) (3). فالمباشرة هنا لا يمكن أن تنسب لراكب الدابة، فلا يضمن، لأنها خرجت عن إرادته بنفارها فلم يقتدر على المنع.
وقال ابن مفلح من المحنابلة:
(إن غلبت الدابة راكبها بلا تفريط لم يضمن) (4).
(1) المدخل الفقهي العام 2/ 744، أصول الفقه لأبي زهرة ص332.
(2) رواه عبد الرزاق في المصنف 10/ 70 برقم /18391/.
(3) بدائع الصنائع 7/ 273، وينظر أيضاً: تكملة البحر الرائق للطوري الحنفي 9/ 128 وما بعدها.
(4) الفروع لابن مفلح 6/ 6 نقلاً عن الرعاية، وينظر أيضاً شرح منتهى الإرادات للبهوتي 6/ 81.
ـ23ـ
وقال الرملي الشافعي:
لو كان راكبها يقدر على ضبطها فاتفق أنها غلبته لنحو قطعِ عنان وثيق، وأتلفت شيئاً لم يضمن على ما قاله بعضهم (1)،والمعتمد كما اقتضاه كلامهما (2)، واعتمده البُلقيني وغيره، وأفتى به الوالد _ رحمه الله تعالى _ الضمان (3).
وقال القرافي المالكي: إن جمحت براكبها، وعلم أنه مقلوب ضمن ما أصابت، لأن ركوبه سبب ذلك (4).
والخلاصة أنهم انقسموا إلى قسمين:
1_ الحنفية والحنابلة: قالوا بعدم ضمانه، لأن المباشرة الفعلية منه لم تتحقق لانعدام إرادته.
2_ والمالكية والشافعية: قالوا بضمانه، لأنه مباشر حقيقة، ولم يعتبروا جموح الدابة مؤثراً في إسقاط الضمان.