تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالصحابة رضي الله عنهم قد نسُوا الشجرة كما قال سعيد بن المسيب رضي الله عنه في الأثر الصحيح، لكن الشيطان أوْهَمَ قوماً بشجرة أنها شجرة البيعة، لكن عمر رضي الله عنه قد قطعها حفاظاً على جناب التوحيد بمنع الناس من التبَرُّك بالصلاة تحتها.

سابعاً: الاستدلال بمستندات جَدَلِيَّةٍ لا فقه فيها ولا عقل:

ومن ذلك قولهم: «مِن أدلة جواز التبَرُّك عدمُ وجود دليلٍ مانعٍ من ذلك، وعدم اعتبار التبَرُّك مُندرِجاً تحت اسم العبادة...»[23].

نقول بحمد الله: أما قوله: «عدم وجود دليل مانع من ذلك»! فالأصل في العبادة التوقُّف. بمعنى أن الذي يأمر الناسَ بعبادة هو المطالَب بالدليل الصحيح على ثبوت هذه العبادة، وليس النافي لها هو المطالَب بدليل نفي جواز التعبد بذلك.

أما قوله: «عدم اعتبار التبَرُّك مندرجاً تحت اسم العبادة»، فهذا جهل تام، وذلك أن التبَرُّك يشتمل طلب المنفعة، ودفع المضرة، وطلب النفع ودفع الضُّرِّ صلب العبادة، فمن ادعاهما لغير الله فقد عبده من دون الله عياذاً بالله.

وقد أخبر الحقُّ عز وجل عن ذلك بمواضع كثيرة من القرآن، منها قوله تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: 38].

وبعد.. فهذه إطلالةٌ سريعة على مجمل مستندات القوم في تبَرُّكهم غير المشروع، مع الاستعانة بالله على الجواب عليها شرعاً وعقلاً.

واللهَ نسألُ بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا أن يردَّنا للحق ردّاً جميلاً، فهو وليُّ ذلك والقادر عليه.

:: مجلة البيان العدد 309 جمادى الأولى 1434هـ، مارس - إبريل 2013م.

[

مستندات التبرك الممنوع والجواب عنها · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مستندات التبرك الممنوع والجواب عنهاص ٧