تخطَّ إلى المحتوى

١٣ - وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الَّذِي وَافَقَ فِيهِ أَبَا حُذَيْفَةَ وَجَاءَ بِهِ أَتَمَّ

ثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، قَالَ ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رضي الله عنه ⦗٥٩⦘ قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَعُدَّتِهِمْ وَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ نَيِّفًا عَلَى ثَلْثَمِائَةٍ، فَاسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْقِبْلَةَ، فَجَعَلَ يَدْعُو: «اللَّهُمَّ أَنْجِزْنِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَمْ تَعْبُدْ فِي الْأَرْضِ» فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ، فَأَخَذَهُ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فَوَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، قَالَ: كَفَاكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مُنَاشَدَتُكَ رَبِّكَ فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٩] " قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّ وَجْهَهُ شُقَّةُ قَمَرٍ فَقَالَ: «مَصَارِعُ الْقَوْمِ هَاهُنَا عَشِيَّةً» ثُمَّ عَادَ، فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: فَلَمَّا أُسِرَ الْأَسْرَى لَمْ يَكُنْ نَزَلَ فِي شَأْنِهِمْ شَيْءٌ، فَشَاوَرَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيًّا رضي الله عنهم، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ وَالْإِخْوَانُ أَرَى أَنْ نَأْخُذَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ فَيَكُونُ لَنَا الْقُوَّةُ عَلَى الْكُفَّارِ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَهَوِيَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: «مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟» فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ قَادَةُ الْكُفْرِ وَأَئِمَّتُهُ فَأَرَى أَنْ تُمْكِنِّي مِنْ فُلَانٍ - قَرِيبٌ لَهُ - فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَ حَمْزَةَ مِنْ ⦗٦٠⦘ فُلَانٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، حَتَّى يَعْلَمَ رَبُّنَا عز وجل أَنْ لَيْسَ فِي قُلُوبِنَا لِلْكُفَّارِ هَوَادَةٌ هَوِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، وَلَمْ يَهْوَ قُولِي فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، جِئْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ، فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَقْرَبَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ» - لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْهُ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "

مسند عمر بن الخطاب ليعقوب بن شيبة · الصفحة ٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.