تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البشر، أنت الذي اصطفاك الله عز وجل، فاشفَعْ لنا إلى ربِّك، فقال: قد لقيتُ الذي لقِيتم، انطلِقوا إلى أبيكم بعد أبيكم: نوح، إنَّ الله عز وجل اصطفى آدَمَ ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين. قال: فينطلقون إلى نوح، فيقولون: اشفَعْ لنا إلى ربِّك، أنت الذي اصطفاكَ الله، واستجاب لك في دعائك، فلم يَدَعْ على الأرض من الكافرين ديَّارًا، فيقول: ليس ذاكم عندي، انطلقوا إلى إبراهيم، فإنَّ الله اتَّخَذَه خليلًا، فيأتُون إبراهيم، فيقول: ليس ذاكم عندي، انطلِقوا إلى موسى، فإنَّ الله كلَّمه تكليمًا، فيقول: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى عيسى، فإِنَّه يُبرئُ الأكمهَ، والأبرصَ، ويُحيى المَوتَى، فيقول عيسى: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى سيد ولد آدم، فإنَّه أولُ من تنشقُّ عنه الأرضُ يوم القيامة، انطلقوا إلى محمد ﷺ فليشفَعْ لكم إلى ربكم. قال: فينطلق، فيأتي جبرئيلُ ربَّه، فيقول الله عز وجل: انزل (١) له، وبشِّرْه بالجنَّة، قال: فينطلق به جبرئيل عليه السلام، فيخِرُّ ساجدًا قدرَ جمعةٍ، يقول أبو بكر: فيقول الله عز وجل: يا محمد! ارفَعْ رأسك وقد سمِع (٢)، واشْفَعْ تُشفَّعْ، قال: فيرفعُ رأسَه، فإذا نظَرَ إلى ربِّه خَرَّ ساجدًا قدرَ جمعةٍ أخرى، فيقول الله عز وجل: يا محمد ارفَعْ رأسَك وقد سمِع (٢)، واشْفَعْ تُشفَّعْ، قال: فيذهب ليَقَع ساجدًا، فيأخذ جبرئيلُ بصَبْعيه، قال: فيفتحُ الله عز وجل عليه من الدعاء شيئًا لم يفتحه

(١) كذا في الأصل، وهو عندي تصحيف صوابه "ائذن" كما في المجردة ومسند أحمد وغيره.

(٢) كذا في الأصل في الموضعين، ولعله تصحيف صوابه "قل يُسمَع" كما في مسند أحمد وصحيح ابن حبان، أو "قل تُسمَعْ" كما في مسانيد البزار وأبي يعلى وأبي عوانة، والأولى هنا الثاني لأن البوصيري ساق الحديث بلفظ الحارث وفيه: "قل تسمع".

مسند الحارث بن أبي أسامة · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند الحارث بن أبي أسامةج ٤ · ص ١٥٦