وهذا من عجائب الكاتب -هداه الله-وغرائبه، فلو أخذنا نعلل الأحاديث الصحاح بمثل هذا لأبطلنا عدداً ليس باليسير منها، ونجيب عن هذا من وجوه:
الأول: يحتمل أن يكون ذلك لكونه كان يترك العمل - صلى الله عليه وسلم - وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض على أمته (1)،أو لعلة أخرى قد لا تظهر لنا، وأمثلة ذلك كثيرة.
الوجه الثاني: أن العمل يكفي لثبوت مشروعيته ثبوت النص، ولا يلزم منه أن يعمله هو - صلى الله عليه وسلم -.
فهاهم الناس يصومون ستاً من شوال اعتماداً على حديث أَبِي أَيُّوبَ الأنصاري -رضي الله عنه-.عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدهر)) (2)،مع أنه ـ حسب علمي ـ لم يثبت حديث
(1) انظر "فتح الباري" (2/ 534).
(2) أخرجه مسلم (رقم:1164)،وأبوداود (رقم:2433)،والترمذي (رقم:759)،والنسائي في "السنن الكبرى" (رقم:2863)،وابن ماجه (رقم:1716)،وأحمد في "المسند" (5/ 417)،والطيالسي (رقم:694)،وعبد الرزاق في "مصنفه" (رقم:7918و7919و7921)،الحميدي (رقم:381)،وابن أبي شيبة (3/ 97)،وعبد بن حميد (رقم:228/المنتخب) والدارمي (رقم:1703)،وابن خزيمة (رقم:2114)،والطحاوي في"مشكل الآثار" (3/ 118)،والطبراني في"الكبير" (4/ 135 - 136)،وفي"الأوسط" (رقم:4637)،وفي"الصغير" (رقم:664)،وابن حبان (رقم:3634)،والبيهقي في"السنن الكبرى" (4/ 292)،و"معرفة النن والآثار" (6/ 292)،وفي"فضائل الأوقات" (رقم:160)،وابن عبد البر في"الاستذكار" (3/ 379)،والبغوي في"شرح السنة" (رقم:1780).