- بعضهم يشير لفكرة: أنا أقتله أو أقاتله ليس لكفره ولكن لردّ صولته وأذاه، أقتله ولا أكفّره؟
الشيخ: باب القتال أوسع من باب التكفير. القتال أوسع؛ يُقاتل الغلوّ، يُقاتل الصائل، يُقاتل الباغي، يُقاتل الممتنع عن الشريعة مع درجات هذه الشريعة التي امتنع عنها، لكن التكفير هو ما عُرف بنقض أصل من أصول الدين إما باعتقاد وإما بقول وإما بعمل.
- شيخنا ذكر أن الطائفية ما ظهرت إلا في القرن العاشر، بينما من قبل لم يكن هناك طائفية عندهم غير في القرن الرابع ظهر بعضهم واختفت، طيب الدولة القرموطية، المهدوية؟
الشيخ: هذه نقطة لا بد أن أراجعها، لكن معروف أن صراع زعران الحنابلة كما ذكر ذلك الطبري وكذلك الخطيب، زعران الحنابلة ضدّ الشيعة وقتال الشيعة كما يفصّل ذلك أهل التاريخ وأقرب كتاب هو كتاب (البداية والنهاية) اقرأوه، لما كان يقتل بعضهم بعضًا، وبعد أن جاء البساسيري ثم محمود بن السبكتكين وأخرجهم من بغداد وهرب الخليفة ستة أشهر وجلس في (راوة) في العراق التي ينتسب إليها بقولهم (راويّ)، فهرب الخليفة والشيعة دخلوا على بغداد واستباحوها، ثم جاء محمود بن السبكتكين وأخرج البساسيري منها، ثم بعد ذلك ما يحدث من صراعات بين الكاظمية والأعظمية؛ الكاظمية نسبة إلى الشيعة (الكاظم)، والأعظمية نسبة للإمام أبي حنيفة (الأعظم)، والصراعات بينهما التي تصل إلى حدّ السذاجة والمهانة وعدم العقلانية، فيوجد هذا الصراع قديمًا.
طبعًا الشيعة خصوم لكن لم يكن خصوم زعّار الحنابلة فقط الرافضة، كان بعض العلماء الذين ينازعون إمامهم في بعض العلم، مثلما فعلوا في ابن جرير الطبري دخلوا عليه وطيّنوا عليه باب بيته، حتى لا يخرج ويموت. وما الذي جعل الخطيب البغدادي يترك حنبليته للشافعية؟ زعَّار الحنابلة، ما أحب أن ينتسب لهم البتة، وصار شافعيًا وقال لهم دعوني وشأني، ورموه بالحجارة وطيّنوا بيته وأرادوا قتله!
وهكذا، لتروا أن الهمج لا يُمدحون؛ لأنك لو مدحتهم وهم في قتالهم لأهل الباطل سيصولون عليك يومًا بالباطل!؛ يعني هم كانوا يقاتلون الروافض قتال الشوارع وما يُسمى الحرب الأهلية، ثم على قاعدة: "والنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله"، و "أحيانًا على بكر أخينا"؛ يعني حتى على الخطيب وحتى على ابن جرير. فلا ينبغي أن يُناصر هؤلاء الهمج؛ لأنهم لا ضابط عندهم، هم مسعورون حيثما وجدوا أمامهم شيئًا واقفًا كبيرًا يعترض طريقهم نهشوه.