تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيّد المرسلين، وإمام المتقين؛ حبيبنا وإمامنا محمّد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغرّ الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى وتقى إلى يوم الدين، جعلنا الله -عزَّ وجلَّ- وإياكم منهم، آمين.

أيها الإخوة الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اليوم نحن مع كتاب جديد ضمن مشروع "ألف كتاب قبل الممات" وهو كتاب الشيعي المتطوّر أحمد الكاتب وكتابه (تطوّر الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه).

والمقدّمات بالنسبة لهذا الكتاب كثيرة جدًا يحار المرء كيف يبدأ بها، هل يبدأ بضرورة قراءة الأفكار قبل تطوّرها؟ لأن كثيرًا من العلوم وكثيرًا من المذاهب وكثيرًا من الأديان لم تعد كما كانت على ما وُضعت عليه ابتداءً بل تطوّرت. وعوامل التطوّر قد تكون انتكاسة في هذا الفكر، وهذا المنهج، وهذا العلم، وقد تكون ارتقاءً.

بلا شك أن الدين الذي هو وضعٌ إلهيٌ كما يعرّفه المناطقة: الدين وضعٌ إلهيٌ سائقٌ لذوي العقول إلى ما فيه خير الدنيا والآخرة؛ لا يجوز أن يطرأ عليه التطوّر.

والتطوّر في الأديان هو مَهْلكة لهذه الأديان إن كانت سماوية. وضرورة بعث الأنبياء وتكرارهم هو بسبب انحراف هذه الأديان -بدل كلمة "تطوّر"- عمّا كانت عليه عند نزولها، وعند مجيئها مع النبي الذي حمل هذه الرسالة.

لكنّ هذه القاعدة لا يمكن أن تُعمَّم على بقية الأفكار والمذاهب؛ فقد تنشأ المذاهب ضالّة وبعد ذلك يقوم أصحابها بتصويبها وتحسينها. وقد يسأل سائل: هل هناك من أمثلة لأديان جاءها أصحابها باطلة فحسّنها أصحابها تطوّرًا؟ يمكن أن نجد أن الإسماعيلي المشهور بإسماعيل آغا خان عندما جاء بعد وفاة جدّه إمامًا وإلهًا للإسماعيلية حاول أن يُدخل شيئًا ما على الإسماعيلية بأن جعلهم يصلّون مثلًا، ولم يجد فقهًا فأمرهم بأن يصلّوا على مذهب الشافعية.

هناك بعض المعاصرين من الدروز -وإن كان هذا من التزوير من جهة ولكنه كذلك من التطوير في جهة أخرى-، والدين الدرزي معروف أنه دين منشق تاريخيًا عن الإسماعيلية السبعية، فيريد هؤلاء أن يُعيدوا الدرزية إلى الإسلام، مع أن دِهقانهم الأكبر كمال جنبلاط اعترف بأن الدين الدرزي أو "دين الموحّدين" لا علاقة له بالإسلام، هو إنشاء غنوصي كما يرى هو كرجل من كباره، وإن كان لا يُعدّ من مراجعهم ولكنه كمفكّر في داخلهم له الاحترام والتقدير، يُعيد المذهب الدرزي إلى المذهب الغَنوصي العِرفاني، ويرى أن مصدره أي التوحيد هو مصدر الهنود كما يؤمنون به.

القصد أنه يمكن أن نجد.

مشروع ألف كتاب قبل الممات · الصفحة ٦٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشروع ألف كتاب قبل المماتص ٦٩٢