تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* بناء الأفراد على الأخلاق الفاضلة، وبناء المجتمعات على التقاليد الشريفة ركن ركين في دين الله، والتربية كالزراعة و الصناعة عمل يحتاج إلى جهد طويل، وتشترك فيه عناصر كثيرة، وليس كلاماً مرسلاً، أو خطابة حماسية. كيف نخلِّص النفوس من الحرص والحقد والكبر والرياء؟ كيف ننشىء ناساً يحبون الإتقان، ويعشقون الجمال والإجادة ويرفضون الخلل والفوضى؟ في أمة يكره دينها الأمر الفرط، لماذا ينتشر التسيُّب في إداراتها؟ وفى أمة يُبْنى فقهها على النظافة لماذا تنتشر القمامة والوساخة؟ إن تقاليد الرياء تقتل الرجال والنساء في أكلهم وشربهم ولباسهم وزواجهم وأحوالهم كلها، أين السهولة والإخلاص والبساطة، وديننا أساسه الفطرة؟!. أحياناً أنظر إلى حضارة الغرب فأجدها- على ما بها- أقرب إلى فطرة الله من ضروب التكلف والتزوير التى نمارسها بالليل والنهار. فنغضب ربنا ونشقى أنفسنا!. ما أفدح الثمن الذى تدفعه أمتنا للحفاظ على تقاليد ما أنزل الله بها من سلطان، وعلى تزويق الظاهر مع خواء الباطن!.

التربية المنشودة

إن التربية المنشودة ليست شيئاً سهلاً، إنها معاناة وجهد يقوم بهما المربِّى والمربَّى معاً وتشترك في تحقيق النتيجة عناصر أخرى، في مقدمتها: البيت والبيئة والسلطة الحاكمة، كما يشترك الماء والشعَاع، والحر أو البرد في إنضاج الثمار .. وعظة المنبر، ونصيحة المدرس وحدهما لا تصنعان الناشئ، وإن كان لهما أثرهما. إن علم المنطق، كما عرفوه، آلة قانونية تعصم الذهن عن الخطأ في الفكر، ومع ذلك فهذا العلم لا يصنع مفكراً. وعلم العروض والقوافى قد يحصى بحور القصائد، ويكشف ما في التفاعيل من خبن وقبض، وهيهات أن يصنع شاعراً. ص _036

مشكلات في طريق الحياة الإسلامية · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشكلات في طريق الحياة الإسلاميةص ٣٣