تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وموضوعات هذه وتلك تتناول صلة الإنسان بنفسه وغيره ودائرتها تتشابك مع الإسلام في مساحات واسعة. وأرى أن نستفيد من هذه الدراسات على ضوء من المعرفة الدقيقة بما قال الإسلام في قضاياها المتشعبة. إن العلوم الإنسانية تكون أحياناً وَصّافة لأحوال النفس والمجتمع، ويتسم عملها في هذا المجال بالصدق والحياد غالباً. وقد تقرر أحكاماً حسنة تتفق مع النظرة التى هى صفة الإسلام الأولى. وقد تشرح وسائل جيدة لأهداف يسعى إليها الدين، ويترك مايوصل إليها لاجتهادنا العادى. وإلى جانب ذلك فقد تتضمن أخطاء ونظرات شاردة، وعلى كل حال فالإسلام إذا تكلم فهو أهدى منها سبيلاً، وأصدق قيلاً. وقد تناول آباؤنا فلسفة اليونان، ونشاطاتهم العقلية، فمنهم من فُتِنَ بها إلى حدِّ الغفلة، ومنهم من رَدَّها جملة وتفصيلاً، ومنهم من أخذ وردَّ، ونظر ونقد. وإنى لأعجب من مفكر مسلم يقبل خرافة العقول العشرة التى اختلقها أرسطو، ومن مفكر آخر يقبل الهراء المذكور عن مدينة أفلاطون الفاضلة، ولا أعرف سبب هذه الغفلات؟! وقد درسنا جملة من العلوم الإنسانية في شبابنا، ولا نزال نتابع القراءة والمقابلة في قضايا كثيرة. وإنما دفعنى إلى الوصاة باستمرار هذه الدراسة أمران: أنها تعرض الواقع الأدبى والمادى للبشرية كلها، ومعرفة هذا الواقع مطلوبة. وأنها قد تتضمن مقترحات لخير الإنسانية أجود من المقترحات التى يعرضها أصحاب التدين المغشوش، أو السطحى للإصلاح العام!. إذ يوجد بين المتدينين للأسف من يعتبر الدساتير بدعة مردودة، لأن ضبط نواقض الوضوء أهم عنده من ضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم.! ص _034

مشكلات في طريق الحياة الإسلامية · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشكلات في طريق الحياة الإسلاميةص ٣١