تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْقَاضِي أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْفَرَّاءِ، وَشَهِدَ عِنْدَ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبِي الْحَسَنِ الدَّامَغَانِيِّ، وَعَمَّرَ حَتَّى أَلْحَقَ الصِّغَارَ بِالْكِبَارِ، وَأَمْلَى الْحَدِيثَ فِي جَامِعِ الْقَصْرِ بِاسْتِمْلاءِ شَيْخِنَا أَبِي الْفَضْلِ بْنِ نَاصِرٍ، وَكَانَ ثِقَةً، فَهِمًا، حُجَّةً، مُتَفَنِّنًا فِي عُلُومٍ كَثِيرَةٍ، مُنْفَرِدًا فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ، وَكَانَ قَدْ سَافَرَ فَوَقَعَ فِي أَيْدِي الرُّومِ، فَبَقِيَ فِي أَسْرِهِمْ سَنَةً وَنِصْفًا، وَقَيَّدُوهُ وَجَعَلُوا الْغُلَّ فِي عُنُقِهِ، وَأَرَادُوهُ عَلَى أَنْ يَنْطِقَ بِكَلِمَةَ الْكُفْرِ فَلَمْ يَفْعَلْ.

وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً مِنْ عَمْرِهِ وَهُوَ صَحِيحُ الْحَوَاسِّ ثَابِتُ الْعَقْلِ.

وَلَمَّا مَرِضَ لَمْ يَفْتَرْ عَنْ تِلاوَةِ الْقُرْآنِ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ يَوْمَ الأَرْبَعَاءِ قَبْلَ الظُّهْرِ، ثَانِي رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ.

وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ، وَحَضَرَ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّيْنَبِيِّ، وَوَجَوهَ النَّاسِ، وَدُفِنَ قَرِيبًا مِنْ بِشْرٍ الْحَافِي.

مشيخة ابن الجوزي · الصفحة ٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشيخة ابن الجوزيص ٥٨