تخطَّ إلى المحتوى

عَنْ مَالِكٍ، فَكَأَنِّي فِي طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ سَمِعْتُهُ مِنَ الدَّاوُدِيِّ شَيْخِ شَيْخِنَا، وَفِي طَرِيقِ مُسْلِمٍ سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الْغَافِرِ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِنَا.

وُلِدَ شَيْخُنَا أَبُو مَنْصُورٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبِعِ مِائَةٍ، وَنَشَأَ بِبَابِ الْمَرَاتِبِ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْبُسْرِيِّ، وَأَبِي الطَّاهِرِ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَرَأَ الأَدَبَ عَلَى أَبِي زَكَرِيَّا، وَانْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمُ اللُّغَةِ، وَدَرَسَهَا فِي النِّظَامِيَّةِ بَعْدَ أَبِي زَكَرِيَّا مُدَّةً.

فَلَمَّا وُلِّيَ الْمُقْتَفِي بِأَمْرِ اللَّهِ، اخْتَصَّ بِإِمَامَةِ الْخَلِيفَةِ، وَكَانَ الْمُقْتَفِي يَقْرَأُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الْكُتُبِ وَكَانَ غَزِيرَ الْعَقْلِ مُتَوَاضِعًا، طَوِيلَ الصَّمْتِ، لا يَقُولُ شَيْئًا إِلا بَعْدَ التَّفْكِيرِ الطَّوِيلِ وَالْيَقِينِ.

قَرَأْتُ عَلَيْهِ كِتَابَ الْمُعْرَبُ وَغَيْرَهُ مِنْ تَصَانِيفِهِ، وَقِطْعَةً مِنَ اللُّغَةِ، وَكَثِيرًا مِنَ الأَحَادِيثِ.

وَتُوُفِّيَ سَحْرَةَ الأَحَدِ النِّصْفَ مِنْ مُحَرَّمٍ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ.

وَحَضَرَ الصَّلاةَ عَلَيْهِ أَرْبَابُ الدَّوْلَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلاةِ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّيْنَبِيُّ.

وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ عِنْدَ وَالِدِهِ.

الشَّيْخُ الثَّانِي وَالأَرْبَعُونَ

أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السُّلامِيُّ

مشيخة ابن الجوزي · الصفحة ١٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.