تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَاسْتَنْقَذَاهُ مِنَ الظُّلْمَةِ وَأَدْخَلاهُ النُّورَ.

وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي يُكَلِّمُ الْمُؤْمِنِينَ وَلا يُكَلِّمُونَهُ، فَجَاءَتْهُ صِلَةُ الرَّحِمِ وَقَالَتْ: يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ كَلِّمُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ وَاصِلا لِلرَّحَمِ، فَكَلَّمُوهُ، وَصَافَحُوهُ.

وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي يَتَّقِي وَهَجَ النَّارِ وَشَرَرَهَا بِيَدِهِ عَنْ وَجْهِهِ.

فَجَاءَتْهُ صَدَقَتُهُ فَصَارَتْ سِتْرًا عَلَى رَأْسِهِ، وَظِلا عَلَى وَجْهِهِ.

وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي قَدْ أَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَةُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، فَجَاءَ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَاسْتَنْقَذَاهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَأَدْخَلاهُ فِي مَلائِكَةِ الرَّحْمَةِ، وَصَارَ مَعَهُمْ.

وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ، فَجَاءَ حُسْنُ خُلُقِهِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَأَدْخَلَهُ عَلَى اللَّهِ.

وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي قَدْ هَوَتْ صَحِيفَتُهُ قِبَلَ شِمَالِهِ، فَجَاءَهُ خَوْفُهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِشِمَالِهِ، فَجَعَلَهَا فِي يَمِينِهِ.

وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي قَدْ خَفَّ مِيزَانُهُ فَجَاءَتْهُ ابْنُ يُمْنَاهُ، يَعْنِي أَوْلادَهُ، الصِّغَارَ، فَثَقَّلُوا مِيزَانَهُ.

وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَجَاءَهُ قَاصِدٌ مِنَ اللَّهِ عز وجل فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ.

وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي يَهْوِي فِي النَّارِ، فَجَاءَتْهُ دُمُوعُهُ الَّتِي بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عز وجل فَاسْتَخْرَجَتْهُ مِنَ النَّارِ.

وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي قَائِمًا عَلَى الصِّرَاطِ يَرْعَدُ كَمَا يَرْعَدُ السَّعَفُ فِي رِيحٍ عَاصِفٍ، فَجَاءَهُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِاللَّهِ عز وجل فَسَكَنَتْ رَعْدَتُهُ، وَمَضَى عَلَى الصِّرَاطِ.

وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي يَحْبُو أَحْيَانًا وَيَزْحَفُ أَحْيَانًا، وَيَتَعَلَّقُ أَحْيَانًا، فَجَاءَتْهُ صَلاتُهُ عَلَيَّ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ، فَأَقَامَتْهُ عَلَى الصِّرَاطِ وَمَضَى.

وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي انْتَهَى إِلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَأُغْلِقَتِ

مشيخة ابن الجوزي · الصفحة ١٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشيخة ابن الجوزيص ١٨٩