تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خالطت أولئك جميعا، وأكلت من فولهم الجميل، وسمعت شكاويهم، ورأيت الاتوبيسات المكتظة، والطوابير الطويلة، والشغالات البئيسات، والعمال المضطهدين، والموظفين المحقرين .... حيث لاخدمات متميزة، ولا رواتب مجزية!! ولا حكومة حانية محبة!! رغم الموارد الهائلة، والدخل السياحي، والاستثمار الأجنبي، وشَهد قناة السويس، الذي طالما تحدث عنه المصريون بكل قهر وإحباط!! أين يذهب؟!!

ولكن .. وللأسف، يذهب الى جيوب عصبة وعصابة (واكلة البلد) بالتعبير المصري الدارج ... !! أناس انعدمت ضمائرهم، وجفت مراحمهم (لايرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة) وبات خيرهم لأنفسهم، ولمصالحهم الذاتية!!

لم يكن الفن المصري القديم -على مضاره - مبالغاً عندما صور قمة الثراء الفادح لدى الإقطاعيين والبشوات، الذين حكموا مصر حِقبة من الدهر، وعاثوا فساداً في أهليها، ومدى عمق الفجوة بينهم وبين الطبقة الكادحة المسحوقة، من غالبية المصريين حيث تشير الإحصائيات أن نحو 40% يعيشون تحت خط الفقر!! وللتأكيد فإن الإقطاع لايزال موجودا في مصر، ولكن بصورة متمدنة قليلا!! فما صنعه جمال عبد الناصر قديما من محاولة إزالته ودعم الفقراء، لم يأت على أكثره!، واتساع رقعة الفساد في عهد الرئيس مبارك، وتزايد الجياع والبطالين، وتضخم الفاسدين والمردة، استنسخ تلك الحالة القديمة، ولكن بشكل حديث!!

زرتُ مصر عدة مرات، وعشت فيها (خمس سنين) فرأيت فقراً لاحد له، وحيفاً لانظير له!!! نعم الفقر في كل أرجاء العالم، وفي مناطق الخليج العظيمة، وفي بلادنا المملكة!! ولكن في مصر، حديث فظيع، وكلام مهول، وحكايات لاتنتهي!! يضاف إليه، عصا الطغيان الغليظة، وجلاجله القامعة والكاسحة!! فكم مات من

مشاعر ليلة الثورة · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشاعر ليلة الثورةص ٨