تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان لقاء ممتعاً على متن الطائرة، استحسن تلاوتي للقرآن، فطلب المزيد، ثم ولجنا في الفكر السياسي ... !

ولكن ما إن وقعت (ثورة تونس البهيجة) الا وأحس الشارع المصري بالانفراج، ودنو ساعة التحرير، والخروج من الظُلمة، وسطوع الضياء الساحر، فكانت الملهم الرئيسي لذلك التحرك، وتلك الغضبة الشعبية، التى لايطفئها إلا رحيل النظام، وسقوط الجثمان الدكتاتوري الهَرِم، الذي أذل المصريين، وأهان كرامتهم، وحرمهم خيرهم، وفولهم البسيط!! وأذكر أنني صليت الفجر ليلة هروب بن علي، فشعرت بسعادة طافحة، قلما أذوقها، وامتلأت بالاعتزاز .. فكان فجرا مميزا في حياتي، كالذي جاءه خبر مفرح، خالط دمه وعصبه .. !

لايمكن لزائر أو سائح قادم إلى مصر، أن يتجاوز الفول المصري البلدي، المبثوث بكل ألوان البساطة والطيابة!!

فحينما تخلو مطاعم (شارع جامعة الدول) السياحي، من الزحام، تكتظ عربات الفول بجميع الطيف المصري، أثرياء، وفقراء، وبسطاء، وذوي عاهات وأناس بكرفتات، وجلابيات، وأم تحمل ولديها، وشباب عاطل، والرجال والنساء، يلتقون جميعاً، حول نكاهة ذلك الفول وأصالته، وللظروف المعيشية الصعبة دورها البارز هنا!! وقد قلت في مقطوعة عن لذاذة مصر:

"مِصرُ" لذَّتْ بنيلِها الفوّاحِ ... وبفولِها المفضالِ والصداحِ!

وبِمقهَى يختصِرُ الحياةَ كأنه ... نبعُ الزهورِ ومُلتقَى الأرواحِ!

والمشيُ في الطرقِ الِعتاقِ وحارةٍ ... حُشِرت بآنامٍ شَدَوا وتلاحي!

مَنْ لَم يرَ هذي الأمورَ وحُلوَها ... ما زارَ "مِصرَ" ولا أتى بفلاحِ!

مشاعر ليلة الثورة · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشاعر ليلة الثورةص ٧