(12) التغيير:
وهذا هو مقصد التجمهر والاحتجاج، وفحوى الإضراب والتظاهر، أن يحصل تغيير إلى الأعلى والأحسن، ويزول الظلم، ويرسخ العدل، وتتحقق المساواة، وينعم الناس بالنعيم، ويستطعموا لذاذة الحرية، ويذوقوا رغَد الانطلاق، وتحجم أيادي الكبت والقمع، ويسود الخير والرخاء.
وهذا التغيير الاستراتيجي تمتلكه الشعوب المعزولة، والمسحوقة بلقمة العيش، وسطوة الأمن!! نعم إنها تملكه إذا ما تجمعت، وتنظمت، وأصرت على حماستها ومطالبها الشرعية، لأنها قوة دفاقة متوهجة، وتزداد يوماً بعد يوم، ولديها من العزيمة والشجاعة ما يجعلها تتحمل الضربات الأولى من القمع والمحق، وتضحي كما ضحى السابقون لتنال حريتها، وتصيب حقوقها، فلقد أُشيع في الذهنية العربية ورسخ، أن مقاومة الظالم جهاد شريف، وسيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر، وتحدث العلماء بحديث صحيح (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) وأن المقتول هاهنا شهيد لاغبار عليه، واستشرف الناس لهامة المجد والتضحية، والتسجيل في حديقة الشرفاء، وركوب مطية النبلاء الأعزاء.
(وَلِلَّهِ العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ المُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ) (8: المنافقون).
وإذا ماارتضت الشعوب حياة الذل والهوان، فإن الله يسلط عليها ولا يغير مابها، كما قال سبحانه:) ((إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)) (11 الرعد).
وقال سبحانه: (فاستخف قومه فأطاعوه) الزخرف. ولم تكن حياة الذل، وتجرع المرارات، الحياة المختارة لعموم المسلمين وقد رفعهم الله بالإيمان، وأعزهم بالقرآن، وجعلهم خير أمة أخرجت لناس، تحرص على المعروفات، وتحذر من المنكرات، وأي منكر أعظم من الظلم، الذي يسلب ويقمع، ويبدد ويقتل ويحاصر!!.