تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عندما تكتمل عدة عوامل للتجمع الشعبي، ويحسن التنسيق الاحتجاجي السلمي، يتراد في مسامع الناس رسالة تحذيرية مفادها، أننا امتلكنا الوعي، ونريد الإصلاح، وكبح جماح الفساد.

وسوف تبلغ كل مسئول غيور على العدالة والرعايا، وحريص على مستقبل أمته لامستقبله!!

ولذلك هي لحظات غاضبة، ووقفات مُحتقنة، لا يفكها إلا الاستجابة، ودفع عجلة الإصلاح بسرعة، وأما سلوك طريق العناد والاستكبار والتهميش، فإنه سيضاعف من شعلة الغضب، ويجعلها حرائق نفسية، تغلي غلياناً لاحد له، بحيث قد تنعدم السيطرة عليها في المراحل المقبلة، وهو ما لايهواه الحكماء والمستنيرون!

وتأخير الاستجابة لمطالب الإصلاح، يضخم الأعداد وانضمام كبار الشخصيات العلمية والفكرية والاجتماعية للمتظاهرين، لأن ذلك المسلك الأرشد للوعي الاجتماعي، والمسارعة هي خُطة الحكيم، ومطية المسئول الناجح.

ولذلك يقول غير واحد من المصريين لو الرئيس مبارك، خرج مبكرا يوم 25 يناير وأقال وزير الداخلية، وعمل إصلاحات سريعة، وطيب خاطر هؤلاء الشباب، لغرز أسفينا في الزخم الشبابي، وأجهضه، وربما تغيرت الأحداث .. ! ولكنه استغفل وكابر، ولم يستعطفهم ويتكلم عن تاريخه النضالي، إلا بعد تفجر الأوضاع، في خطابه العاطفي المشهور، ووقوع الفأس في الراس كما يقال!! حيث قتل من الشباب الميئات، وقطعت الاتصالات، فخرجت الجموع مشاركة، وباحثة عن أبنائها.

ولذا فإن التعامل مع هؤلاء، لابد أن يكون صادقا وشفافاً، لأن تجمهرهم مخيف، وكثرتهم مرعبة، وصراخهم مروع، وتحركهم خطر، وصمودهم رسالة تحذير.

فالواجب فض الاحتجاج بكل مصداقية حضارية، ومعانقة إصلاحية رشيدة.

مشاعر ليلة الثورة · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشاعر ليلة الثورةص ٦٠