تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحينما يتفاقم التضييق عليها قد تنفجر، وتؤدي إلى ثورة شعبية قاصمة، لا تبقي للمستبد مناراً ولا قراراً، (وعلى نفسها جنت براقش)، لأن التحرر والانطلاق طبيعة الكائن الحي، فما بالك بالإنسان ذي العقل والفهم، والحاجة للسعي والسير والتحرك، ومنعه من هذه الحقوق الطبيعية، سوف يغيره نفسياً وصحياً ويضاعف من السخط الشعبي العام، وهذا ما لايحبه العقلاء، إذا أعملوا عقولهم، وتحركوا بعقلانية حضارية، والمحصل أن التنسيق قوة شعبية، تدعم من الاحتجاج، وتنظم صفوف الناس، وتطهر الصفوف، وتحمي الأفراد، وتسهم في حفظ الوئام المدني، وممتلكات الناس، كما حصل في تونس ومصر تحت مسمى (اللجان الشعبية) التي تقوم بالحراسة وحفظ الأمن، وهي كذلك قبل الثورة والاحتجاج، تطعم الناس وتقوم على رعايتهم، وتدفع لهم مصاريف العلاج، وتكاليف الحياة، وتميز المحتاجين عن سواهم، بل إنها تساعد على ضبط الوضع الاجتماعي، وتسد ثغرات التقصير في النظام القائم.

وهذه الممارسات تعرف في المصطلح الحديث (المجتمع المدني) أو (الأهلي) التي تضيق عليه الأنظمة المستبدة، وربما تمنعه نهائياً في بعض البلدان لأنه يضعف عمل الدولة، ويكشف إهمالها أحياناً!!

وهو تصور خاطىء، لأن هذه المؤسسات المدنية والخيرية، حينما تقنن بقوانين متحضرة ومنصفة، لا يأتي الوجل من خلالها!! بل ستسهم في حفظ الأمن وتكميل القصور، لا سيما زمن الكوارث والأزمات، والله الهادي إلى سواء الصراط.

(11) التحذير:

مشاعر ليلة الثورة · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشاعر ليلة الثورةص ٥٩