(5) خطوة عملية إلى تأسيس العمل الحزبي والجماعي المنظم، والذي ينسق العملية التثقيفية والحركية، بحيث يتعرف الناس على واجباتهم وحقوقهم.
وليعلم أن الإسلام بتعاليمه لايحرم العمل الجماعي المنظم، ولا ينبذ اجتماع مجموعة للعلم، والتثقيف والأمر المعروف والفضائل والنهي عن المناكر، والمفاسد في الإطار الشرعي، وكل من يفتي بخلاف ذلك، متقول على الله، يغرف من كيسه، وليس من الشرع المطهر!!
والتعبير السلمي عن الرفض والاحتجاج، متناغم مع أدبيات الإسلام والطبيعة البشرية للإنسان، ولايمكن محاصرتها أو التضييق عليها، فمثلا في مصر لعبت صفحة (كلنا خالد سعيد) دورا منهجيا في الحشد والتحريض، ضد القمع والظلم مع معطيات أخرى!! وحركة (6 أبريل) بلا ريب أسهمت تنظيميا وتعبويا في ذلك كله!! وقبلهما (حركة كفاية) ضربت بعمقها الفكري والتغييري في ركام الاستبداد، وأحرزت نتائج متينة، من أهمها رفض التويرث، ويكفي دلالة اسمها الرائقة، الباعثة على محبة التجديد والتطوير، لا سيما وكلمة كفاية، دارجة على اللسان المصري الفكاهي .. اعمل معروف كفاية، .. فانتشرت بسرعة فائقة في الناس، لكأنما .. وافقت قلبا خاليا فتمكنا .. !!
ولذلك لم يقم النظام المصري بمحاورتها، بل باشر قمعها على طريقته في القمع البوليسي، وسجن وضرب مفكريها ورموزها، ولا يمكن لنا نسيان ما فعلوا بالدكتور المسيري رحمه الله، حيث رمي به وزوجته على الطريق السريع، رغم كبره وشيخوخته، بعد تجريده من محفظته، حتى استنقذه الله بسائق باص، حمله بلا مقابل، لما عرفه، وكان قد رفضت معالجته على نفقة الدولة، بسبب كفاية، رغم علمه وإتقانه البحثي، وهو مصنف (الموسوعة اليهودية الصهيونية) .. !!