تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التحامهم بالشرطة على كبري قصر النيل تلك الملحمة النادرة، التي فروا فيها كالجبناء، وأثبتت أن الهبة الشعبية الملتحمة تكسر كل ذعر وقيد.

ألم يقل قوم شعيب لشعيب عليه السلام:

(وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) (91:هود).

لكن العزة حضرت هاهنا من جراء التلاحم معه، وحماية دعوته والتجمع حول ذاته ومشروعه الإصلاحي.

(7) الغضب:

إذا تعاظم الإصرار الشعبي على الإصلاح، ورفض المظالم الإجتماعية، وأعمل الظالم قواه، زاد من غضب الناس ولعنتهم له، وجعل نفوسهم تمتلىء بالحنَق والمقت لكل ممارساته، وباتت حسناته اليسيرة، لا قيمة لها، وربما زُحزح الإنصاف من عقولهم، ولم يعد يروا إلا الصورة السوداوية، لكل تحركاته وتجلياته .... !!

لأنه فعل ما يغضبهم، وجاء ما يُسخطهم، ولئن تقاعس الناس عن قضايا الحريات، إلا إنهم لايتقاعسون عن قضايا المأكل والمشرب .. !!

ولهذا سمى الناشطون (28 يناير) جمعة الغضب .. وكأنه قد اكتملت فيها كل مظاهر الغضب، الموجبة للنقد والاحتجاج، من الظلم الفادح، والطبقية المتعمدة، والتنكيل بالضعفة، وتفشي البطالة، وتزوير الانتخابات، وغياب العدالة الاجتماعية ... الخ.

وجميلٌ ما أطلقه بعض المفكرين، مخاطباً الزعامات العربية (أطعموا شعوبكم قبل أن تأكلكم) ولن يكون الأكل إلا مصبوغاً بروح الغضب الشديد، الذي يجعل الآكل يلتهم اللقمة التهاماً، ولا يجعل عليها توابل أو مقبلات!! ولذا فقد ضاعفت خطابات مبارك من حجم الثورة المصرية، وألهبت غضبها، رغم جمعة الغضب الفائتة، وزادت الحشود، حتى أطلقوا الشعارات الساخرة (ارحل يعني امشي، يمكن ما بيفهمشي)!!

مشاعر ليلة الثورة · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشاعر ليلة الثورةص ٥٣