ينتج عن ذلك التكاثر والتجمع والتآزر، منجز شعبي اسمه (الالتحام) الذي يصير من هؤلاء جبلاً شامخاً، أو صخرةً صمّاء، تتحطم عليها كل أدوات القمع والابتزاز، وتدرك أنه لا مناص من فهم المطالب الشعبية، واحترام الكرامة الإنسانية، لكل المظلومين والمطحونين والمهمشين .... !!
ومثل هذا الالتحام يحسس الغرباء والبعداء، بأنهم أسرة واحدة، وجماعة متفقة وحزب منظم مترابط! لن تستطيع يد البطش أن تصل إليه، وكل مسلك تهوري عنفي سيودي بصاحبه، كما حصل في بعض البلدان التي اختارت الحل الأمني مع مطالب المتظاهرين، إلى أن انتهى بهم الأمر إلى الفرار ومغادرة البلاد وباتت فضيحة تاريخية، حتى قال المواطن التونسي صاحب (صرخة الحرية) الضاربة في أنحاء المعمورة:
بن علي هرب .... ، بن علي هرب ... ، السفاح القاتل هرب،!! هرب من الشعب التونسي .. المجد للشهداء ياشعبنا يا كبير .... ، ياشعبنا يا سبع .... ، يا شعبنا يا بطل .... اتنفسوا الحرية ... الخ.
فهذا المجرم المجاهر بحرب دين الله، وقامع الصلاة والنقاب، وكاتم الحريات ينتهي مصيره إلى الفرار، وبات عاجزاً وخائفاً من شعب أعزل، أرهبه بسرعة التكاثر والتجمع، ورفض كل مسالك القمع الأمني ... !!
فلا حوار يملك، ولا إصلاح يرغب، وكل أمانيه ووعوده، باتت زائفة لم تنطلِ على الشعب الأبي الواعي!! وهذا التلاحم سلاح شعبوي خطير، يهد كل ظلم، ويسقط كل حيف، ويدحر كل بوليسية تُمارس ضده وضد حقوقه، ومن صور الالتحام التي لا يمكن تنسى، تصدي المتظاهرين للبوليس القمعي في التحرير، واحتمالهم الضربات الكهربائية، والساخنة، في موقف بطولي باعث على الافتخار! وكذلك مشهد