تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي كلام هود عليه السلام: ((قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ)) (هود 80)

وأحياناً قد تكون القوة جماعات متراصة، والله اعلم.

(2) التجمع:

الشعوب يُخاف منها تارةً لكثرتها، وتارة لتجمعها السريع، والذي قد يأتي عفوياً أو استراتيجياً، لاسيما عند غلبة الظلم، أو وجود المؤسسات الأهلية والخيرية والفكرية التي تتبنى الفكر التجميعي والتنظيمي، ولذلك ترتعب الأنظمة المستبدة من كل تجمع! بما في تلك التجمعات التسويقية والرياضية والترفيهية، وتنشر حرسها وزبانيتها فيها، وفي أعماقها، تحسباً لما قد ينتج عنه من تجمع رياضي إلى تجمع إصلاحي، ولذلك تراقب المساجد ذوات الجموع الغفيرة، والعادية لمجرد الاجتماع فيها، وتُرصد حركة وخطب الدعاة، والخطباء المؤثرين، وأصحاب القبول الجارف، خوفاً من أي تجمع ينقلب إلى حركة رفض، أو اعتراض واعتصام تطالب ببعض الحقوق السياسية أو المعاشية.

لذلك يتعمد الظلمة والمستبدون تفريق الناس، والعمل على إثارة العصبيات والمذهبيات والعرقيات، لكيلا يحصل الالتئام الاجتماعي، الذي قد ينتج عنه أي شكل تجميعي يُخاف منه!! فيمنعون أي تجميع ثقافي أو فكري أو علمي أو رياضي بدون ترخيص!!، وإن كان يسمحون بالتجمع الرياضي الترفيهي، لمجرد الرياضة أما لو انقلب إلى مطالب وحقوق، فإنه يراقب ويحاصر، وربما اعتُقل المدبرون له، والله المستعان، ولتمزيق الوحدة المجتمعية تلجأ أكثر الأنظمة وأشدها قمعاً إلى منع (حرية التجمع) كمنعها حرية التعبير الشرعية، مع أن التجميع والتجمع طبعة إنسانية، موجودة في الذهنية الإنسانية والسلوك الإنساني، باعتبار مدنية الإنسان، واحتياجه إلى إخوانه للحديث، والسلام، والتبسط، والمشورة، والكاره لذلك يُعيّر بالسقم، أو النكسة الاكتئابية الميالة إلى الوحدة والانزواء!!.

مشاعر ليلة الثورة · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشاعر ليلة الثورةص ٤٧