تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى في الدول الغنية المترفة، من مناهج الإفقار والإلهاء، وعدم الجدية في ركوب عجلة التنمية وتوفير المهن والسكن، وصرف الدواء للمحدودين بلا ثمن، الشئ المبهر!!

لأن المستبد يعتقد أن سياسة الرخاء تفتح الأعين على مسالكه، وتنير الوعي على خباياه، بينما سياسة الإفقار تعمي البصائر، وتشغل الناس، بالدرهم والدرهمين لاسميا ومشاريع الإصلاح الوهمي، تتردد في كل نشرة يومية!!

وأعتقد أن العكس صحيح! وآثاره الإيجابية أغزر، فمسالك الإرفاه والرخاء على الناس تعزز الصلة، وتدعم المحبة، وتكلل بالدعوات بطول البقاء، والتوفيق من الله.

والإفقار حتى وإن أعمى ابتداء، وشغل مُدداً، فإنه ينقلب بالضد على صانعيه، حيث يوغل الصدور، ويفسد الأخلاق، ويدمر السلوك، وقد قال العامة (الفقر كافر) ويُروى حديث (كاد الفقر أن يكون كفراً) عند ابن عدي والبيهقي في الشعب ولا يصح، أي يحمل صاحبه على أخلاق الكافرين والمردة!! وهذا مالايحبه العاقل الحكيم!!

وبذل الملايين على تهدئة الناس، خير من استفزازهم وحملهم على الموبقات، المورثة للغم، والهلع، والخسائر!!!

ولقد أصبح الناس على اطلاع شبه تام، بما يجري وبلا سُتُر وحجب، بفضل هذه التقنية المذهلة، والانفجار الالكتروني الخاطف .... !!

فأين يختبئ المختبئ، وأين يخادع المراوغ والكذاب؟! كل ذلك ينضاف إلى كثرتهم المخيفة، ولهذا استعاذ رسول الله من ضدها، وهي القلة كما عند أبي داود (اللهم إني أعوذ بك من الفقر، ومن القلة والذلة) وفيه ضعف ولكن أورده للاستئناس، وأيضاً الحق الصحيح، يحتاج إلى كثرة كما قال عيسى عليه السلام:

(من أنصاري إلى الله) آل عمران.

مشاعر ليلة الثورة · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشاعر ليلة الثورةص ٤٦