تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(1) الكثرة:

قال تعالى: (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) 86 الأعراف.

إذ تمتاز الشعوب الإنسانية، بأنها فئام من الناس، وجماعات متفرقة، لايكتسب أحد سلطة عليها إلا حينما يكثرون، وتتنوع تخصصاتهم ومواهبهم، ومثل هذه الكثرة مخيفة للظلمة والآخرين، ويحسب حسابها، لاسيما إذا باتت واعية، وقام عليها سراج التثقيف والتنوير بحقوقها ومطالبها، ولذلك لما اختلف الإمام العز بن عبد السلام رحمه الله في قصة البيع التاريخي للأمراء، مع السلطان أيوب، وقال: هذا شئ لا يعنيه!! عزل نفسه وخرج مسافراً إلى بلده الشام، وخرجت الأمة وراءه، حتى ذكر المؤرخون أنه خرج وراءه العلماء والصالحون والعبّاد والرجال والنساء والأطفال، حتى الذين لا يؤبه لهم، هكذا تقول الرواية، أي عامة الناس خرجوا وراء العز بن عبد السلام في موكب مهيب، ثم ذهب بعض الناس إلى السلطان، وقالوا له: من بقي لك تحكمه إذا خرج العز بن عبد السلام؟ وخرجت الأمة كلها وراءه وما بقي لك أحد؟ متى راح هؤلاء ذهب ملكك، فأسرع الملك الصالح أيوب للعز، وركض يدرك هذا الموكب، ويسترضيه، ويقول له: ارجع، و لك ما تريد، قال: لا أرجع أبداً إلا إذا وافقتني على ما طلبت من بيع هؤلاء المماليك، قال: لك ما تريد، افعل ما تشاء. فلا يمكن تصور زعامة بلا شعب!

ولذلك يحرص المستبدون على تغييبها، وتجهيلها وإشغالها بالمعيشة أو باللهو، ليصرفها عن واجباتها الشرعية والإصلاحية، ولأن كلامنا على (الوطن العربي)، ومصر خصوصا، وظروف الاستبداد المهيمنة عليه، والمحروسة من الغرب الصليبي، تشاهد

مشاعر ليلة الثورة · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشاعر ليلة الثورةص ٤٥