إنها لرزية عظمى، أن يرى الإنسان نُذر الهلاك من حوله، واشتعال النيران في جيرانه، فلا يرتعب ولا يخاف، وكأن الأمر لايعنيه، والبلاء لايطوف به!!
إن هذه الشعوب تصبر كثيراً، وقد تنام نومةً طويلة، تشبه الموت، ولكنها سرعان ما تحيا إذا توفرت لها أسباب الحياة من الزاد التثقيفي، والتغذية الفكرية النشطة، أو إذا استشرى بها الطغيان، وبلغ مداه، وجاء على الأخضر واليابس، وعم الصالح والطالح ... فإنها حينئذ تعلن حنقها، وتعود لريادتها، وتحكم سيطرتها، وتغتال كل معاند يمكر بها ...
وهذا سر من أسرار تحريم الظلم، ووجوب قيادة الناس بالعدالة والرحمة، لكيلا تسخط الناس، ويتفاقم الحنَق، فيقع مالا يُحمد عقباه، من التفلت والثورة والمنابذة .... على أن التغيير السلمي في الإطار الإصلاحي الإسلامي، يبتدىء تدريجياً، ويرفض العنف، ويتماشى مع أدبيات الشريعة الإسلامية والهدي المحمدي الرشيد.
والتحرك الشعبي السليم، من شأنه الزجر، والإنباه، والأخذ على الظالم، ودفع حركة المحاسبة والشفافية، وتعميق العدالة والقسطاط المستقيم.
وفي هذه الرسالة نحاول استكناه أسرار الروح الجمعية في الثورة المصرية، وكيف تم لها النجاح في رقم قياسي شديد، ولحظة تاريخية فارقة، وهل كل تجمع سلمي يمكن له النجاح، وتجاوز قنطرة الاستبداد، لا سيما وهم معازيل مساكين، محتقرين من خصيمهم وظالمهم ..
والله ولي التوفيق.
السبت 28/ 4/1432 هـ
2/ 4/2011 م