تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اخترقتها عبر عناصرها المفسدة، ولم تعد تكمن في الواقع الميداني، وانتهى دورها في (لوحة شرفية)، على المقر، أو صحيفة عديمة الأثر، أو مهرجان تهريجي، بلا إصلاح، أو تحرك ميداني سريع!!

إذن لابد (للنخبة المثقفة) من وعي هذه القضية، والعودة بجوانب التأثير في خطابهم إلى الشعوب المتهمة بالخنوع أو الضعف، أو الغياب والضلالة!! وفي دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للعرب في المواسم، معنى آخر يتجاوز مجرد إقناع السادة بطرحه إلى أن يلج في مشاعر الناس والزائرين، وكذلك مناداته على الصفا (واصباحاه)

دلالة صريحة على الهم الشعبي، والاستنفار الجماهيري، لأن الإصلاح والدعوة لايجوز اخترالها في أشخاص، أو أحزاب، أو منتدى، بلا مماسة ميدانية، أو تنوير جماهيري!!

ولهذا يأتي اهتمامنا هنا، لينصب على فضل الشعوب المسلمة الخاملة، إذا غُذِيت ووُجّهت، ويبقى المسار التوجيهي والميداني هو القنطرة الموصلة، بين المثقف والناس، فلا ابتعاد ولا انفصال، حتى تنضج الثمرة، ويحسن التحرك، ويبدأ التغيير.

ولقد عانت الشعوب العربية، من أحقاب الظلم الطاغي، وأزمنة التنكيل الجاثم وضياع الحقوق والأنفاس والحريات، وحُكِمت فردياً، ولم تحكم شعبياً، ودُجنت أمنياً، ولم تدجن معرفياً وثقافياً، إلى أن انتهى بها الوضع، إلى التحرك والزلزلة والانفجار على نظامين عَصيّين عتيّين، وهما النظام التونسي القامع للتدين، والنظام المصري المتفنن في التنكيل والمطاردة، مع فنون أخرى يطول بها الوصف والتحليل!!

لكن هذا ماحصل ... ! بدأ العقد الصدئ، يتناثر تناثر العَجَاج إذا استدبرته الريح، وتناثر الأوراق من الوهَج والجفاف ...

مشاعر ليلة الثورة · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشاعر ليلة الثورةص ٤٢