تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأكد أنه لطالما استُهين بالشعوب، وقوتها وأُهمل زخَمها ونضالها، وحُجِّمت منَعَتُها وإرادتها من الجم الغفير من الخلق، لاسيما من جهتين: -

جهة الساسة والحكام، التي تعاملهم كالبهائم، وتسوقهم بالعصا البوليسية إلى مراميها وأهدافها، بحجة الطاعة الشرعية والقانونية، وحفظ النظام االعام، ودفع الفوضى والقلاقل!! وأخيراً مكافحة الإرهاب ... !

والجهة الثانية: من طرف النخبة والمثقفين، الذين كانوا يراهنون على حملة الشهادات بل البارعين منهم، فحسب حتى يجعلوه نخبويا مثلهم، أو يصبح مفكراً نادراً، فيستعجم كلامه، وتخفى مناشطه، وتتسع الفجوة بينه وبين الناس، الذين هم (القوى الشعبية التغييرية الخفية)!. وكانت تلكم النخب الخلّص، لاتراهن على الثورات العارمة، والغضبات الزاحفة، ربما لأسباب عدة، نحو قبضة النظام السلطوي، وتلوث الثقافة المحلية، وانشغال الناس بلقمة العيش، واعتقاد أن الشعوب جبانة خانعة، مستلبة، لاحراك لها ولا قوام!!، وإن كان ثمة نخب كانت تشتغل على العملية التثقيفية لهذه الجماهير، وحقوقها الذاتية، والمعيشية، والاجتماعية والقانونية، إلى أن أصبحت تمتلك الأرضية للتغيير، وواعية ومستعدة لكل تحرك جماهيري سلمي، من شأنه أن يوقف الظلم، والتخلف ويدفع بحركة الحريات، والتنمية والبناء من جديد.

لكنني هنا أقصد شرائح مثقفة، تمتلك وعياً جيداً، أهملت الشعوب من خطابها، وسعت إلى عزل عقولها وهمومها عن هموم الشعوب المغلوبة على أمرها، مع ان إحدى مفردات التغيير، وهي الكثرة والتكاثر موجودة ظاهرة، في تلك الشعوب المهملة

فأحب هنا أن أنبه على (فاعلية الاهتمام بالشعوب)، وعدم إهمالها، من الخطاب الإصلاحي، لأن الثورات القائمة الآن في الوطن العربي، ونجحت في تونس ومصر، تجاوزت أطر المعارضات التقليدية، التي طالما لعبت بها الحكومات واستدرجتها أو

مشاعر ليلة الثورة · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشاعر ليلة الثورةص ٤١