تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ازدادت الأعداد، وضعفت الخدمة، واشتغلت (الواو)، وفوجئت بشباب من الأمس لم يسافروا، ونوموهم في المطعم، رغم الجو الشاتي!! جلسنا ننتظر، والتحرير يسخن .. ويسخن، وبلغنا قدوم مشيخة من الأزهر لموآزرة الثوار .. وحركة الطائرات قليلة، والزحام في المطار كما يقال كظيظ .. ! بعد العصر ونحن نرتقب أحس الأبناء بالإجهاد، وقالوا نريد غرفة للراحة، فقلت: ما جئنا لنرتاح، لابد أن نركب بأي ثمن .. لو ذهبنا في هذا الجو المضطرب لن يسأل عنا أحد، لا سيما وقد بانت اللخبطة الإدارية .. رغم تسجيلهم الأسماء!!

المهم أننا انتظرنا وانتظرنا، حتى أحست السفارة بسخط الناس، فاشتدت حركة الطائرات، وقالوا بعد العاشرة مساء: لا تخافوا سيركب الجميع ...

وبالفعل صعدنا إلى الطائرة الساعة 2 ليلاً، وقد أجهدنا إجهادا لا حد له، وكان صعودنا إلى الاتوبيسات المخصصة عسيرا قليلا، حيث الاستعجال، وحملان العفش، والأطفال، والخوف المصاحب، وبكاء سليل الرضيع الذي لم يسكت حتى ركبنا الطائرة، أوقفتنا كمائن الجيش المصري، وفتشتنا بصرامة، في هدأة من الليل، والوجوم، والمشهد المخيف يخيم علينا، وتتوقع اعتداء أو قذيفة من هنا أو هناك .. !

المهم وصلنا المطار، ولم يكن بعيدا، لكن فوجئت بخفة الرجل، وكأنه لا يوجد أحد أو سوانا!! هل سافر الناس كلهم؟!

واستطاعوا تخفيف الزحام الشديد الذي تنقله الفضائيات ... ! اصطففنا للتسجيل، ولم يكن معنا إلا ورقة بيضاء مختومة بختم السفارة، والجواز فقط .. ! الموظفون

مشاعر ليلة الثورة · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشاعر ليلة الثورةص ٣٤