نزلت بالأولاد وحقيبتين خفيقتين، وتركت كل أوراقي وتراثي العلمي والشعري، واكتفيت بالمحمول، النجاء، النجاء ..
وحملت حديدة عثرت عليها من بقايا مكانس الشقة، ولم أخبر أحدا بمغادرتي، صباحا بكل هدوء .. حركة الاتوبيسات جيدة، والتكاسي قليلة، أوقفت اثنين فاعتذرا .. !! وكنت ليلتها اتصلت على سائق المدرسة فلم يرد، فعذرته بحصول حالة الاضطراب ... !
انظر في الشكل، فإن طاب وإلا فلا .. فجاء شاب لا تدري ما حاله، وافق سريعا واشترط 70 جنيها، ولوقال أكثر لما رفضت!
فالوضع لا يسمح بالتأخر الزائد، بعض زملائنا راحوا للمطار مباشرة ..
أما أنا فانضممت للسفارة، في الفندق والتشاور هناك ..
وصلنا بحمد الله، بعد أن سألنا قليلا عن الطريق، وما إن دخلنا الفندق، وفتشت السيارة حتى شعرنا بالأمان، وأنزلنا حقائبنا، وتركت الحديدة التي حملتها للوقاية، للتاكسي، والتي صارت بعد ذلك شكلا للسخرية والتندر من ابنتيّ رزان ولميس .. بابا .. يستفيد منها التاكسي .. يقاتل بها .. ليش ما تأخذها يا بابا.!!
فرأينا أبناء الوطن، فانشرحت صدورنا، فسجلنا أسماءنا، وقلنا نموت هنا معهم!! الاستقبال جيد، والخيار جدة أو الرياض .. ! فقلنا جدة، أقرب لأبها، وفرصة نعاين السيول الأخيرة!
أدخلونا لقاعة الإفطار، فوجدنا الناس قبلنا منشرحين، فخففت عنا، وانبسط الصغار، وبدا التخطيط للسفر ..