قلة، وعليهم الكسل والكآبة .. ! تحس بالانهيار العام، والكل يخدمك بتضايق، وانت تحمل همَّ من معك .. !!
وصعدنا للصالة المهيأة للسفر .. ولم يحضر الموظف المختص، وجدت امرأة واحدة، ورفضت البدء في التفتيش حتى يحضر الزميل الآخر، سكتنا، البعض حاول يصنع مشكلة، بكاء سليل يتصاعد، أخرجونا للتفتيش، وامرأة حضرية تهدد: لو ما جاء الموظف .. والله ما يحصل لكم خير .. !
ضحكت في نفسي .. وقلت هل هذا وقت التهديد؟!
لو طلبوا مالا لأعطيتهم .. جاء الزميل المنتظر، واختفت عني بطاقات الطائرة، أقلب هنا وهناك .. مشى الناس .. وآخر يقول ابحث كويس، يمكن راحت هنا ولا هنا .. معي حقيبة الجامعة .. وضعتها وبدأت البحث وعثرت عليها .. وسليل المصري، لا تزال أناته تطربنا في ذاك الجو القاتم بالمناكد!!
ركبنا الطائرة تقريبا الساعة الثانية والنصف ليلاً، أو تزيد، خالطتنا الفرحة جميعا، كانت الرحلة ممتعة ومستعجلة، استبشر الجميع، والملاحون كانوا على قمة اللياقة الأدبية، ومدركين أوضاع الناس ..
صعدت الطائرة للجو، فكأنما ولدنا من جديد ..
وأحسسنا أننا أفلتنا من مصر الثورة والانهيار .. ووصلنا جدة قرابة الحادية عشرة تقريبا، فذقت نعمة الأمن، وأحسيت أنني أرشف أمناً وعصيرا، وألتهم نجاةً واستقرارا، ولا أظن الهرب يحمد إلا في مثل هذه المواقف ... !
منظر جدة كان يحمل على السرور والبهجة، رغم دنو الظهر اللاذع، ووجود آثار السيول المحزنة، وأظنها الكارثة الثانية ... !