المهم راقبت ذلك للوهلة الأولى، ثم تنحيت على طاولة خاصة، ولم أبحث عن وساطة ومعرفة كما صنع آخرون، واهتمام بعض موظفي السفارة بأقاربهم!! رغم وجود بنت مريضة لدي، ألمحت لبعضهم، فلم يعِ، وقد كان التخبط واضحا، وكنت موقناً بالفرج، ودعوت بكوب الشاي، وجلست أستنشق نسمات الحرية، ومزاهير انتصار الإرادات الشعبية ....
والله الموفق،،
وقد كنا وصلنا إلى الفندق الساعة التاسعة صباحا من يوم الأحد 27 صفر 1432 ه، الموافق ثلاثين يناير2011م، وقد كان وصولنا عجيبا خاطفا مع الصعوبات المواجهة، حيث نزلت الرواتب قبلها بيومين، ولم يكن معي شئ البتة، واليوم السابق لاحظنا الصرافات مكسرة، ولا أملك شيئاً!!
فظللت باحثا حتى وجدت صرافا معزولاً في خط فرعي من شارع جامعة الدول فسحبت منه 500 جنيه، ولم يكن عليه زحام ..
لم أتوقع انفجار الوضع، وصيرورتنا للهروب، وفي الظهر اشتد التوافد على التحرير، فأعلنت حالة الطوارئ، واضطرب الناس، فذهبت اشتريت كمية من الخبز والسكر والأرز والحليب، لأنني توقعت أسوأ الاحتمالات! ولم يتبق من المال إلا 300 جنيه! جلست أترقب .. دخل المساء، تأهبت للأشرار، كان يوم السبت ليلاً صاخباً بالرعب، وطلقات الجيش، وتحس أنك أمام حرب مفتوحة في الشوارع .. اللهم استر .. تسلحنا بالدعاء والذكر .. الأبناء يضحكون ويرتعبون! يزن جاءته مثل الفرحة الشديدة، وبدا كمعلق على الأحداث ... يردد وتحدث التاريخ بالتغيير .. الله اكبر ... الله اكبر ... !!