رغم ما أصابنا من هلع تلك الليلة، ليلة (جمعة الغضب) إلا أنني كنت استنشق عبير الفرح الداخلي، للتحرير المصري البهيج، ولا أبوح به لبعض من حولي لاسيما الزوجة والأبناء، بل أقول اصبروا، والسفارة ستُحسن التصرف معنا، والموت حق .. سيأتي هنا أو هناك ...
أصبحت يوم السبت، سألت أحد البوابين عن الصراخ الكائن البارحة، الذي اهتز صوته في العمارة فقال لي: دي سِت خافت على جوزها، عاوز ينزل وهيه بتمنعه حتى تدخل الجيران ..... !! لم أصدق ذلك ..
لكن ضحكت ههههههه!!! بعد أن كنت متوجساً، وخائفا مما حصل!!.
أذن المؤذن للفجر وخرج بعضهم للصلاة، ولم أستطع الخروج بسبب هلع تلك الليلة، وصليت في الشقة .. ونظرت من الشُرفة، والناس يتحركون، والاتوبيسات أخذت أصواتها تنطلق في كل مكان، والدوائر القريبة بجانبنا تفتح وكأن شيئا لم يحدث البارحة العصيبة، وانذهلت من رباطة جأش المصريين وكأن هذه المشاهد والقلاقل، قد اعتادوا عليها، تأخرت صحف عديدة وما أتى كان سخيفاً مخيفاً .. وبقيت الأهرام والأخبار على سخافتها .. وتحذير الناس من جماعات الشغب ...... !!!
أخذت (المصري اليوم) كالعادة، وقد كتبت (إنذار .. أنقذوا مصر قبل ... ؟)
كان (الكشك) قليلاً بالجرائد، والناس متوجسون رغم خروجهم إلى أعمالهم الطبيعية، سيارات الجيش منتشرة في جامعة الدول والشوارع الرئيسية والناس يحتفون بهم .... ، ويتصورون معهم وقد كتب على بعضها (يسقط مبارك)!!