تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا سؤال مهم، ربما يردده كثيرون ... ؟ لماذا لم يسقط مبارك منذ زمن سحيق؟! وكيف استطاع المكث 30 سنة .. دون التعرض حتى للانقلابات العسكرية التقليدية؟! كمعايش للأوضاع المصرية، ومطلع على خط فكر المصريين، ومعاشهم الاجتماعي، تبين لي أن حكم مبارك لايحظى بأي دعم شعبي ولا ثقافي في مصر!! وإنما تثبت من جراء، نيابته للسادات، وظرف اغتياله الاستثنائي المرعب، وأمور خارجة عن أدبيات الأنظمة الحديثة، والمسلك الشرعي والديموقراطي، وهي كالتالي:

(1) الاستيلاء السلطوي: استطاع مبارك أن يفعل ما لايفعله عبدالناصر والسادات، فقبض بقبضته الحديدية على كل المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية وسائر مفاصل الدولة، كما يقول د يحيي الجمل، واشترى قادتها بالأموال والهدايا والمنح والإرهاب والتهديد، وكمَّم أفواه الأحرار والشرفاء، وسجن منهم من سجن ....

وبعث رسالة الى الشارع المصري، أنه هو رسول السلام والأمان، حيث ربط بين وجوده، وأمان مصر واستقرارها، بل إنه في خطابه الأول الهزيل، أبان أن شغله الراهن والمتحتم، هو قضية الأمن، واستقرار مصر، وأن الثوار مخيرون بين بقائه، أو اختيار (مسلك الفوضى)، وهو من سرَّح المساجين والبلطجية، لحرمان الناس رغد الأمان المبسوط، في أنحاء الجمهورية!!!

وليعلم أن المجالس التي يُفترض أنها منتخبة سيطر عليها سيطرة تامة هو، وحزبه الوطني، واستطاع تدمير إراداتهم، وجعلهم يرشحونه في كل رئاسة جديدة، عبر الاستفتاء المزيف .. وفاق ذلك الوجود الملكي في الذهنية العربية، نحو ثلاثين سنة!!

مشاعر ليلة الثورة · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشاعر ليلة الثورةص ١٢