والجواب: أنَّ هذا حديثٌ أخرجه أحمد، من طريق الفرج - وهو ابن فضالة - عن علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة،
وعلي بن يزيد، والفرج، ضعيفان.
ثُمَّ لو سُلِّمَ بصحة الحديثين فإنَّ الأمرَ فيهما أمرٌ بإتلاف، أو إلقاء الصليب الحقيقي، وليس فيهما تعرُّضٌ لصورة الصليب.
القول الثاني: أنَّ لُبسَ الثوب المشتمل على الصليب جائزٌ مع الكراهة، وهو الوجه الثاني في المذهب، وفي مذهب أبي حنيفة، والشافعي، وهو قياسُ مذهب مالك، لأنَّ النبي - كان ينقض الصليب، وهذا فِعلٌ مُجَرَّد، وفعل النبي - المُجَرَّد لا يدلُّ على الوجوب، على ما مَرَّ تقريره، وهذا والله أعلم أظهر.
فإن قيل: إنَّ فِعلَ النبي - دالٌ على السُّنيَّة، فكيف يكونُ تركُ المسنون مكروهاً؟
فالجواب: أنَّ النبي - ما نقض الصليب إلا لِكراهته له، ويجبُ التفريق بين
ما يكونُ مطلوباً لِذاتِهِ كَنَفْلِ الطاعاتِ ونحوها، فإنَّ فِعل النبي - لذلك دالٌ على السُّنيَّة، لكن تركه لا يوقع في المكروه، وبين ما يفعله النبي - من الأفعال التي يُزِيلُ بها أمراً ما، فإنَّ فِعلَهُ يدلُ على أنَّ ما أزاله ليس مطلوباً، وما كان كذلك فهو مَكْرُوه.
........................................................................
ـــــــــــــــــــ