تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثالث: أنّه يحرُم تصوير الشجر المُثْمِر، ولا يحرُمُ تصوير الشجر غير المُثمِر، وهو قول مُجاهِد، لحديث أبي هريرة في الصحيحين: " فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبَّة، أو ليخلقوا شعيرة "، فإن الذَّمَّ في هذا الحديث منصرفٌ إلى من يخلق ما فيه روح كالذرة، أو نباتاً مُثمِراً كالحبة والشعيرة.

والجواب: أن الحديث ليس فيه نهيٌ عن تصوير الحبة والشعيرة، وإنما فيه نُزُولٌ في التَّحدِّي للخلق بأن يخلقوا شيئاً من هذه الأشياء الصغيرة.

فظهر بذلك أن القول الأول أظهر الأقوال، والله أعلم.

القسم الثاني: تصوير الجماد، وهذا ضربان:

وَاسْتِعْمَالُهُ،

ـــــــــــــــــــ

الضرب الأول: تصوير ما يصنعه الإنسان كالسيَّارات والطائرات والقطارات وغير ذلك من الآلات، فهذا قد أجمعت الأمَّةُ على جواز تصويره، ولا يقدحُ في الإجماع مُخالفةُ القرطبي، لأنَّ الإجماع مُنعقِدٌ قبله وبعده.

وأما عمومات النهي عن التصوير فلا تُسْعِفُهُ في الاستدلال لمذهبه، لما تبيَّنَ فيما سبق أنه قد ثبت ما يُخَصِّصُها.

الضربُ الثاني: تصوير ما لا يصنعه الإنسان كالشمس والقمر والنُّجوم والجبال والبِحار والأنهار والسماء والأرض ونحو ذلك، وهذا أيضاً قد أجمعت الأمَّةُ على جواز تصويره، وإنما خالف في ذلك بعد استقرار الإجماع القرطبي وطائفة من

مسألة_التصوير_المصححة · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسألة_التصوير_المصححةص ٥٨