تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قال بجوازه جماهير أهل العلم ؛ وحكاه ابن المنذر إجماعاً ( كما سبق ) .

بقي أن يقال : ماحكم رمي الأقوياء قبل طلوع الفجر ؟

الذي يظهر أنه لايجوز لهم ذلك ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما رخص في الدفع من مزدلفة ليلاً

للضعفة ؛ ولم يرخص للأقوياء ؛ وترخيصه للضعفة دليل على أن البقاء بمزدلفة

إلىالفجر ( الذي ينتهي بطلوعه وقت الرخصة للضعفة ) عزيمةٌ على الأقوياء ، وبالتالي

لايجوز لهم الرمي إلا بعد جواز الدفع ؛ وذلك بعد طلوع الفجر .

وقد ذهب جماهير العلماء إلى جواز الدفع بعد طلوع الفجر وأنه لايلزم البقاء إلى الإسفار

وقد يُستدل لذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للضعفة بالدفع من مزدلفة ليلاً .

و "ليلاً " اسمٌ يشمل كلَّ الليل ؛ من غروب الشمس إلى طلوع الفجر , وبناءًً على ذلك

يكون وقت الرخصة التي اختص بها الضعفة دون غيرهم ( من غروب القمر إلى طلوع

الفجر ) فالدفع في هذا الوقت رخصةٌ للضعفة , وإذا انتهى الليل وطلع الفجر فقد انتهى

وقت الرخصة ؛ ودخل الوقت الذي يشترك فيه الضعفة وغيرهم , ومن جاز له الدفع في

ذلك الوقت جاز له الرمي عند وصوله إلى منى ولو قبل طلوع الشمس ؛ ولا دليل يمنع

من ذلك إلا ماسبقت الإجابة عنه .

هذا الذي يظهر في المسألة ؛ وأسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت في عرضها بشكل وافٍ .

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

مسألة (ابتداء وقت رمي جمرة العقبة) · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسألة (ابتداء وقت رمي جمرة العقبة)ص ٢٤