تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبل طلوع الشمس .

وبعد عرض الأدلة الواردة في هذه المسألة والأقوال التي قيلت فيها , يتبين أن الذين ذهبوا إلى التفصيل في المسألة أقرب إلى الصواب ممن أطلق ، ولذلك فالراجح أنَّ عندنا حالان :

الحال الأولى / حال الضعفة ومن كان معهم ( ويدخل في الضعفة أكثر النساء ) فهؤلاء يظهر أن

الراجح جواز رميهم لجمرة العقبة بعد دفعهم من مزدلفة بعد غيبوبة القمر ؛ وذلك

أنه قد ثبت جواز الدفع لهم من مزدلفة ليلاً كما في حديث ابن عمر وابن عباس

وعائشة وأسماء ، وهذا الدفع إنما هو رخصة لهم لما فيهم من الضعف الذي يجعل

حكمهم مختلفاً عن حكم غيرهم ؛ وذلك حتى لا يتأذَّوا بحَطْمَة الناس حال اندفاعهم .

وهذه المصلحة يحتاج إليها هؤلاء الضعفة عند رمي الجمرة الكبرى يوم النحر ؛ إذ

الحطمة عندها إن لم تكن أشد من حطمة الدفع وإلا فهي لاتقل عنها .

بل لو قيل : إن الغرض من تعجيل الضعفة هو ألا يتأذوا حال الرمي وليس لأجل

ألا يتأذوا حال الدفع لكان قولاً وجيهاً ، ويؤيده أنه لم يؤذَن للضعفة

بتعجيل الدفع من عرفة إلى مزدلفة .

ولذلك فالقول بأن الرمي يجوز قبل الفجر لمن جاز له الدفع ليلاً هو

الصواب . وإنما كان تحديد ذلك بـ ( غيبوبة القمر ) استناداً إلى

حديث أسماء "رضي الله عنها "

وغيبوبة القمر في ليلة النحر تكون في أول الثلث الأخير من الليل ؛ كما

قال الحافظ ابن حجر "رحمه الله " .

الحال الثانية / حال الأقوياء ، فهؤلاء لم يتبين لي دليلٌ صحيح يمنعهم من الرمي قبل طلوع الشمس .

فحديث ابن عباس ضعيف كما سبق بيان ذلك ؛ وأما حديث جابر "رضي الله عنه" في

حكاية رمي النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى مع قوله : " خذوا عني مناسككم " فقد سبق أن هذا

دليل يحتج به لإثبات مشروعية الفعل أو القول ؛ ولكنه لايكفي لإثبات الوجوب .

وبناءً على ذلك يكون الرمي للأقوياء بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس جائزاً ؛

مسألة (ابتداء وقت رمي جمرة العقبة) · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسألة (ابتداء وقت رمي جمرة العقبة)ص ٢٣