تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك ، فهذا القول قويٌ من حيث تفريقه بين الضعفة وغيرهم ، ولكن يرد عليه أنه يمنع الأقوياء من الرمي قبل طلوع الشمس ، وليس لهم على ذلك دليلٌ يصح فيما ظهر لي .

القول الخامس / أن وقت رمي جمرة العقبة يبدأ من منتصف ليلة النحر بالنسبة للضعفة ، وأما الأقوياء

فيبدأ في حقهم من طلوع الفجر .

وهذا القول أيضاً أراد أصحابه الجمع بين الأدلة بهذا التفصيل ، فحملوا الأدلة المحتج

بها على الرمي ليلاً على أنها رخصة للضعفة ، والأدلة الواردة في المنع من الرمي قبل

طلوع الشمس على الاستحباب ، وإنما حملوه ( أعني : حديث ابن عباس ) على

الاستحباب لأمرين :

1/ أن هذا الحديث قد روي بلفظ :" لا ترموا الجمرة إلا مصبحين " . وفي رواية :

"فرمينا الجمرة مع الفجر " .

فقوله ( مصبحين ) معناه : حتى تدخلوا في الصباح ، وهذا يحصل بأول الفجر

ويؤيد هذا ، الروايةُ الأخرى : " فرمينا الجمرة مع الفجر " .

وبناءً على ذلك تكون رواية : "لا ترموا حتى تطلع الشمس" ليست على

ظاهرها ، فتُحمل على الاستحباب .

2/ أن ابن المنذر قد حكى الإجماع على أن من رمى بعد الفجر وقبل طلوع

الشمس فإنه يجزئه ، قال : " ولو علمت أحداً قال : لا يجزيه قبل طلوع

الشمس ، لقلت به ". التمهيد ( فتح البر 9/ 59 ) و فتح الباري ( 3 / 674)

تعقيب ... هذا القول يقارب قوةَ القول الذي قبله ، وهو – فيما يظهر – اختيار من القولين ( الثاني

والثالث ) فوافقوا القولَ الثاني بالنسبة للضعفة ، والقولَ الثالث بالنسبة للأقوياء .

ويرد على هذا القول ما يلي :

1/ تقييدهم ابتداءَ وقت رمي الضعفة بـ ( منتصف الليل ) لا دليلَ عليه ، وقد سبق

بيان ذلك عند مناقشة القول الثاني ، وأن الصواب تقييده بـ ( غيبوبة القمر ) .

2/ استدلالهم برواية: " لا ترموا إلا مصبحين " . سبق مناقشته عند التعقيب على

القول الثالث.

3/ حكاية ابن المنذر للإجماع يَرِدُ عليها مخالفة الثوري وغيره ممن يرى عدم جواز الرمي

مسألة (ابتداء وقت رمي جمرة العقبة) · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسألة (ابتداء وقت رمي جمرة العقبة)ص ٢٢