تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرمي ، إذ الأذى عنده أشد في الغالب ، حيث يجتمع الناس في مكان واحد

فيحصل الازدحام .

قالوا : فالأدلة المانعة من الرمي قبل طلوع الشمس استُثني منها الضعفة ، فيجوز

لهم الرمي قبل الفجر ويبقى المنع في حق الأقوياء .

تعقيب ... هذا القول هو أقوى الأقوال السابقة ، حيث جمع بين الأحاديث بالجمع اللائق بها على

فرض ثبوت جميعها ، فحمل أحاديث النهي على القوي القادر وحمل أحاديث الرخصة

على الضعفة ، كما جاء في بعض الأحاديث بأنه : " أذن للظعن" كما في حديث أسماء .

أو : " أولئك الذين أرخص لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " كما في حديث ابن عمر .

وهذا القول فيما يظهر يُعدُّ اختياراً من القولين الأول والثاني ( مع تحفُّظ على القول

الثاني حيث قيَّدوا بـ" نصف الليل " والأولى أن يقيَّد بـ" غيبوبة القمر " كما سبق )

فهذا القول وافق القولَ الأول في حق الأقوياء ، ووافق القولَ الثاني – إلى حدٍ ما – في

حق الضعفة .

ولكن ، يرد على هذا القول مناقشةٌ في منعه الأقوياءَ من الرمي قبل طلوع الشمس ،

وذلك أنهم اعتمدوا على دليلين :

الأول : حديث ابن عباس "رضي الله عنه "، وهو حديثٌ لا يثبت كما سبق بيانه

فلا يصح الاحتجاج به .

وعلى افتراض ثبوته فهو مشكلٌ على هذا القول ، لأن قوله : " لا ترموا حتى

تطلع الشمس " . متوجِّهٌ للضعفة الذين أُذن لهم بتعجيل الدفع من مزدلفة

فكيف نُخرجهم من هذا الخطاب ؟!

الثاني : حديثا جابر " رضي الله عنه " ، ويرد على الاستدلال بهما ما سبق ذكره من

أن مثل ذلك يكفي في إثبات مشروعية العمل ، ولكن لا يمكن الاستدلال به

على الوجوب .

ونظيره قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث مالك بن الحويرث : " صلوا كما رأيتموني أصلي " أخرجه البخاري (631 ) .

فقد صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي صلاته ما هو مستحبٌ إجماعاً .

مسألة (ابتداء وقت رمي جمرة العقبة) · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسألة (ابتداء وقت رمي جمرة العقبة)ص ٢١