ثالثها / أنه من بعد طلوع الفجر مطلقاً . وهو مذهب الحنفية والمالكية ورواية عن أحمد وقول
إسحاق وابن المنذر ( المغني 5 / 295 ) .
رابعها / أنه من بعد غياب القمر بالنسبة للضعفة ، ومن بعد طلوع الشمس بالنسبة للأقوياء .
وهو ظاهر تبويب النسائي في سننه الصغرى ، حيث بوب بالنهي عن الرمي قبل طلوع
الشمس ثم بوب بعده بالرخصة في الرمي للنساء ( 5 / 270- ) .
وقال به ابن القيم ، وعزاه إلى :" جماعة من أهل العلم "، ولم يسمهم ( زاد المعاد 2/ 252)
والشوكاني ( نيل الأوطار 5 / 65 – والسيل الجرار 4 / 204 ) .
والصنعاني ( سبل السلام 4 / 295 ) ومال إليه الشنقيطي ( الأضواء 5 / 279 - ) .
ورجحه بعض الباحثين المعاصرين كالدكتور عبد الكريم زيدان ( المفصل في أحكام المرأة
2/ 239 - ) والدكتور شرف الشريف ( رمي الجمرات ص 80 ) .
خامسها / أنه من بعد منتصف الليل بالنسبة للضعفة ، ومن بعد طلوع الفجر بالنسبة للأقوياء .
وهذا القول نسبه الصنعاني للهادوية ( سبل السلام 4 / 295 ) . وكذلك نُسب إليهم في
الروض النضير للسياغي ( 3 / 195 ) والسيل للشوكاني ( 4 / 203 ) .
ولكل قولٍ من هذه الأقوال أدلةٌ فيما ذهب إليه ، وسأورد فيما يلي ما تيسَّر من أدلة كل قول ، مع ذكر ما يرد عليه من مناقشات .
القول الأول / أن وقت رمي جمرة العقبة يبدأ من بعد طلوع الشمس مطلقاً . وقد استدلوا على
ذلك بما يلي :
أولاً : حديث ابن عباس رضي الله عنه قال : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقدم ضَعَفة أهله بِغَلَس ،
ويأمرهم ألا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس " . ( سبق تخريجه ) .
ووجه الدلالة من هذا الحديث ظاهرٌ ، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن للضعفة بالدفع من
مزدلفة ، ونهاهم عن الرمي قبل طلوع الشمس ، فدل على أن وقت رمي جمرة العقبة
لايكون إلا بعد طلوع الشمس في حق الضعفة ، وغيرُهم من باب أولى .