الحديث السابع : عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر "رضي الله عنها " أنها نزلت ليلة جَمْعٍ عند المزدلفة فقامت تصلي ، فصلت ساعة ثم قالت : يا بُنيَّ هل غاب القمر ؟ فقال : لا، فصلت ساعة ثم قالت : هل غاب القمر ؟ فقال : نعم . قالت : فارتحلوا ، فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها . فقال لها غلامها : يا هَنَتَاه . ما أُرانا إلا قد غلَّسنا قالت :
"يا بني إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن للظُعُن ".
أخرجه البخاري ( 1679 ) ومسلم ( 1291 ) وأبو داود ( 1943 ) والنسائي ( 5/ 266 ) .
قوله " يا هنتاه " يعني ، يا هذه ، بفتح الهاء والنون ، وقد تسكَّن النون ، أخرها هاءٌ ساكنة .
( الفتح 3 / 537 وَ 673 ) .
وقوله " ما أرانا " أُرى بضم الهمزة أي : أظن . ( الفتح 3 / 674 ) .
وقوله " الظعن " بضم الظاء والعين ، وهي المرأة في الهودج ، ثم أُطلق على المرأة مطلقاً .
( الفتح 3 / 674 ) .
فقه الحديث :
أجمع العلماء على أن من رمى جمرة العقبة يوم العيد بعد طلوع الشمس فإنه يصحُّ ذلك الرمي منه ، وهو الأفضل لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمى في هذا الوقت ، كما ثبت في حديث جابر "رضي الله عنه " ( سبق تخريجه ) وقد نقل هذا الإجماع ابن المنذر ( المجموع 8 / 177 ) وابن عبد البر ( الاستذكار 13 / 59 وَ 64 ) . والشنقيطي ( الأضواء 5 / 275 ) .
واختلفوا في ابتداء وقت الرمي لجمرة العقبة على أقوالٍ خمسة :
أولها / أنه من بعد طلوع الشمس مطلقاً ، للأقوياء والضعفاء .
وهو قول مجاهد وإبراهيم النخعي والثوري ( المغني لابن قدامة 5 / 295 ) وابن حزم ( المحلى
7 / 135 ) وبه قال الألباني ( حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ص 80 ) .
ثانيها / أنه من بعد منتصف الليل مطلقاً . وهو مذهب الشافعية والحنابلة ، وبه قال عطاء وعكرمة
ابن خالد وابن أبي ليلى ( المغني 5 / 295 ) وابن أبي مليكة ( المعرفة للبيهقي 7 / 318 ) .