ثانياً : حديث جابر بن عبد الله " رضي الله عنهما " قال " رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمي الجمرة
يوم النحر ضحى ، وأما بعدُ فإذا زالت الشمس " ( سبق تخريجه ) .
وعنه "رضي الله عنه " أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال : " لتأخذوا عني مناسككم ".
أخرجه مسلم ( 1297 ) .
ووجه الدلالة هنا : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه بأن يأخذوا المناسك عنه ، والأمرُ
يقتضي الوجوب ، ومن المناسك رمي جمرة العقبة وكان هديه فيها أنه
لم يرمِ إلا بعد طلوع الشمس ، فدل على أن وقت رمي جمرة العقبة
إنما يكون بعد طلوع الشمس .
تعقيب ... أما الاستدلال بحديث ابن عباس "رضي الله عنه " فهو استدلالٌ ظاهر إلا أنه يَرِدُ
عليه أمران :
1/ أنه قد ثبت في حديث ابن عمر وكذا حديث أسماء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل
للضعفة حكماً خاصاً ، وهذا يعارض ظاهرَ حديث ابن عباس .
2/ أنه قد سبق بحث هذا الحديث وبيان أنه لا يصلح ، وأن الصواب في حديث ابن
عباس "رضي الله عنه " الإذن للضعفة بالدفع من مزدلفة ليلاً دون ذكر النهي
عن الرمي قبل طلوع الشمس .
وأما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الثابت في حديث جابر مع قوله :
" لتأخذوا عني مناسككم " . فهذا دليلٌ كافٍ لإثبات المشروعية إلا أنه لا يدل على الوجوب ، ومعلوم أن في الحج أقوالاً وأفعالاً هي سنن بالإجماع ، مع أنها تنطبق عليها القاعدة السابقة .
القول الثاني / أن وقت الرمي يبدأ من بعد منتصف ليلة النحر مطلقاً . وللقائلين بذلك أدلة منها :
أولاً : حديث أسماء بنت أبي بكر "رضي الله عنها " أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت
تصلي ، فصلت ساعة ثم قالت : يا بني هل غاب القمر ؟ فقال لها غلامها : لا ، فصلت
ساعة ثم قالت : هل غاب القمر ؟ فقال : نعم . قالت : فارتحلوا . قال غلامها : فارتحلنا
ومضينا حتى رمت الجمرة . ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها .