... أما بالنسبة لما أورده ابن عابدين من حجج ، فيكم الرد عليها بما يلي :
... أن قول ابن عابدين أن التجارة مبنية على الربح و الخسارة فهذا القول صحيح لا غبار عليه أبداً .
... أما قوله أن هذا الربح يمكن جنايته عن طريق التغابن فهذا لا يصح على الإطلاق . فالغبن سواء أكان يسيراً أو فاحشاً فهو سحت لا يجوز أكله ، بيد أن قيده بالغبن الفاحش ليكون له أثر في العقود لكثرة وقوع الغبن اليسير و عدم أهميته بالمقارنة مع ما يثيره من مشاكل أما القضاء المزدحم بالقضايا الأكثر أهمية و خطراً منه أي الغبن الفاحش المعتبر أمام القضاء لأهميته و خطورته على السوق و أهله ، فالربح لا يحل للتاجر المسلم ، إلا إذا سلمت معاملاته التجارية من الحرام . أما إذا اشتملت على محرم كالتجارة بالأعيان المحرمة مثل الخنازير و الخمور .... إلخ أو التعامل الربا أو الاحتكار أو الغش أو التدليس ، أو إخفاء سعر الوقت أو التطفيف و نحوها فإن ترتب عليها من الربح يكون حراماً (1) فالربح الحلال لا يكون عن طريق الغبن الفاحش أو اليسير ذلك أن الربح شئ و الغبن شئ آخر و لا تلازم بينهما أبداً .
... فالغبن هو ما نقص أو زاد على سعر السلعة في السوق أما الربح ، فقد يتحقق و يزيد على سعر السلعة أضعافاً من دون أن يكون هناك أي غبن كأن ياتي أحد التجار بسولع بسعر رخيص من خارج بلدته ُمن يبيعها بسعر السوق مما قد يحقق ربحاً و قدره أكثر من 100% أو ربما أكثر من 200% و دون أن تعتبر ذلك غبنا فاحشاً .
... ذلك أن الإسلام لم يضع أي حد للربح بل ترك الأمر مفتوحاً حسب ظروف السوق و أحواله بشرط عدم الغش والغرر و الظلم بين المتعاقدين .
...
... أما بالنسبة لقول ابن عابدين : ليس من مهمة المشرع أن يمنع التغابن المجرد عن الغش والخديعة ... ) .
(1) ... هل للربح حد أعلى ، د . يوسف القرضاوي ، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي العدد الرابع ، السنة الثانية 1989. ص81.