... ذهب ثلة من فقهاء الشريعة الإسلامية إلى أن للغبن أثره في إعطاء المتعاقد المغبون حق الخيار لفسخ العقد أو عدم فسخه ، و ذهب إلى هذا الاجتهاد ظاهر مذهب الإمام مالك(1) ، و ابن حزم الظاهري(2) و الحنفية (3)في قول مرجوح و الحنابلة(4) .
... و استدل أصحاب الاجتهاد الأول بما يلي :
... أ – الكتاب :
استدل أصحاب هذا الرأي على صحة اجتهادهم بقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ) ( النساء :29 ) يخاطب البيان الإلهي المؤمنين موجهاً إياهم بألا يأكلوا أموال بعضهم البعض بالباطل .
... و لاشك بأن الغبن هو أحد أوجه هذا الباطل المحرم أكله على المؤمنين .
... ب – السنة :
عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي مرفوعاً : غبن المسترسل ربا ) .(5)
عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى : أن لا ضرر و لا ضرار ) .(6)
و لا جرم أن الغبن نوع من أنواع الضرر الذي يجب إزالته إذا وقع بكل أشكاله و درجاته .
(1) - الموسوعة الفقهية ، الكويت ، ط2 ، ج2/149.
(2) - المحلى ، لابن حزم ، ج8/442.
(3) - مجموعة رسائل ابن عابدين ، ج2/66.
(4) - الإنصاف للمرداوي ، ج 4/394 .
(5) - مجمع الزوائد ، ج4/79. و قال عنه الشيخ ناصر الدين الألباني حديث ضعيف برقم 3908 في ضعيف الجامع الصغير
(6) - سنن ابن ماجه ، كتاب الأحكام – باب ذكر القضاة –برقم 2340 وقال عنه الشيخ ناصر الدين حديث صحيح .