الدليل الثاني:
التيمم طهارة تبيح الصلاة، كطهارة الماء؛ فأباحت الوطء؛ إذ ليس استباحة الوطء بأعظم من استباحة الصلاة، فما أباح الصلاة أباح ما دونها (١).
القول الثاني:
لا تحل المرأة لزوجها إذا تطهرت بعد الحيض، والنفاس بالتيمم، وهذا هو المشهور من مذهب المالكية (٢).
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول:
قوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (٣).
وجه الاستدلال بالآية الكريمة:
أن الله -تعالى- جعل إباحة إتيان النساء بعد الحيض، مقيدة بشرط اغتسالهن بالماء؛ إذ أن معنى (تطهرن) أي: تطهرن باغتسالهن بالماء (٤)، وإذا تيممت المرأة بعد الحيض لم يصدق عليها أنها اغتسلت بالماء!
يمكن أن يناقش وجه الاستدلال بالآية من وجهين:
الوجه الأول:
لو سُلم ِأن المراد بقوله -تعالى- (تطهرن) أي: تطهرن بالماء، فإن الله -تعالى- في غير هذا الموضع قد أقام الصعيد الطيب مقام الماء، وجعله بدلا منه عند عدمه، سواءً في الطهارة الكبرى، أو
(١) ينظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي، لابن أبي الخير العمراني ١/ ٣٤٣، والكافي، لابن قدامة ١/ ١٣٧.
(٢) ينظر: مواهب الجليل، للحطاب ١/ ٣٧٤، وشرح مختصر خليل، للخرشي ١/ ٢٠٨، والثمر الداني، للأزهري ص: ٨٠.
(٣) البقرة من الآية: ٢٢٢.
(٤) ينظر: شرح مختصر خليل، للخرشي ١/ ٢٠٨.