... فانظر – اخى الداعية – كيف استعمل ابن القيم مجازات السفر، والتى ما انفكت تتكرر علينا عبر الأجيال، لتأكد المعانى الحقيقية لسير الدعاة، وتثبت القواعد الأساسية فىمسيرة الدعوة، ثم يؤكد على القلة الثابتة ضرورة عدم استيحاش الطريق، وتجاوز أسباب الفتور، والسمو إلى أعالى الهمم، فيقول :
... (فاقتحموا حلقة السباق، ولم يستوحشوا من قلة الرفاق، وساروا فى ظهور العزائم، ولم تأخذهم فى سيرهم لومة لائم، والمتخلف فى ظل الشجرة نائم، فو الله ما كان إلا قليل حتى ذوت أغصان تلك الشجرة، وتساقطت أوراقها وانقطع ثمرها، فى حر السموم يتقلبون، وعلى ما فاتهم من العيش فى ظلها يتحسرون، أحرقها قيمها فصارت هى ومنا حولها ناراً تلظى، وأحاطت النار بمن تحتها فلم يستطع أحد منهم الخروج منها، فقالوا : أين الركب الذين استظلوا معنا تحت ظلها؟ ثم راحوا وتركوه، فقيل لهم : ارفعوا أبصاركم تروا منازلهم، فرأوهم من البعد فى قصور مدينة الملك وغرفها يتمتعون بأنواع اللذات فتضاعفت عليه الحسرات، ألا يكونوا معهم وزاد تضاعفها بأن حيل بينهم وبين ما يشتهون، وقيل : هذا جزاء المتخلفين ﴿ وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون000 ﴾ (النحل:118)(1)0
علوم الرواد
... ولما كان الحديث فى هذه الحلقة للمجموعة المنتقاة، الجماعة المختارة، فسوف يكون الحديث هنا عن وسائل الدعوة التخطيطية فى استلهام المعرفة الإنسانية، ليكون من هؤلاء الدعاة بناة الحضارة وصناع الحياة، فلابد لكل منهم بعد أن حلق فى خلوص العمل، وبنى أساسه على صواب العلم من معرفة الأمور بهمة تتراوح ما بين معرفة الواقع وإدراك الجاهلية، وحتى السياحة والوعى الحضارى مروراً باستلهام المعارف والتاريخ 0
(1) عدة الصابرين : 243 0