تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... أما الشجرة الثامنة فهى ((شجرة الجهاد)) سنام الإسلام، وذروة الدعوة فيه، يركن إليها المسافر بعد استكمال العدة بقوة اليقين بالإيمان الراسخ، وقوة الإعداد بالأخوة والنظام، وقوة التمكين بالأيدى والأبصار، ويقتضى الاستناد بهذه الشجرة البذل للنفس والمال والوقت، فدعوة السماء لا ترتضى ((بدون مثل هذا البذل، ومنزلة الصديقين والشهداء لا يدركها إلا من استفرغ الجهد، وتخلصت نفسه من ضغوط نفسه، فلقد حفت الجنة بالمكاره، وعن هذا يخبرنا رب العزة بقوله تعالى : ﴿ مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة000 ﴾ (البقرة : 261) ، (( لما قص الله سبحانه ما فيه من البراهين حث على الجهاد، واعلم أن من جاهد بعد هذا البرهان الذى لا يأتى به إلا نبي، فله فى جهاده الثواب العظيم 00 وطريق آخر: مثل الذين ينفقون أموالهم كمثل زارعه زرع فى الأرض حبة، فأنبتت الحبة سبع سنابل، يعنى أخرجت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة، فشبه المتصدق بالزارع، وشبه الصدقة بالنهر، فيعطيه الله بكل صدقة سبعمائة حسنة، ثم قال تعالى : ﴿ والله يضاعف لمن يشاء ﴾ (البقرة : 261) يعنى على سبعمائة، فيكون مثل المتصدق مثل الزارع ، إن كان حاذقاً فى عمله، ويكون البذر جيداً وتكون الأرض عامرة يكون الزرع أكثر فكلذلك المتصدق إذا كان صالحاً، والمال طيباً، ويضعه موضعه فيصير الثواب أكثر ))(1)0

... والتشبيه بالسنابل لا يوحى بمعنى الجهاد والتضحية فحسب، بل وبه معنى النماء والتطوير، حيث النماء بالأجر والثواب، كما أن هذا النماء وهو من فضل الله تعالى على عباده، ويتضاعف بالنية، إلا أنه يتضاعف بالأثر الحسن، فتقريب فرد إلى قطار الدعوة، أو إصلاح فاسق، يقود بذاته إلى المزيد من الخير، ورب كلمة ينتفع بها خلق كثير، فيكتب الأجر لصاحبها، بل ورب معروف يكتب لصاحبه الأجر إلى قيام الساعة، والله ذو الفضل العظيم0

(1) تفسير القرطبى : 3/303 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٧٣