... وشجرة سادسة اختص بها المسافر فى قطار الدعوة، ألا وهى شجرة الدعوة، كأحد أشجار العمل المثمرة، وهى أساس تميزه عن غيره من ركب المؤمنين، ومثلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشجرة الأترج (ويقاس عليها نظائرها كأشجار البرتقال)، حيث شبه الداعية القارش للقرآن العامل به، فقال –كما فى الصحيحين- (( مثل المؤمن الذى يقرأ القرآن كمثل الأترنجة طعمها طيب وريحها طيب، ومثل الفاجر الذى يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب، ولا طعم لها، ومثل الفاجر الذى لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمها مر، ولا ريح لها))(1)0
... (( قال الطيبى: اعلم أن هذا التشبيه والتمثيل فى الحقيقة وصف لموصوف اشتمل على معقول صرف لا يبرزه عن مكنونه إلا تصويره بالمحسوس بالمشاهدة، ثم إن كلام من له النصيب الأوفر من ذلك التأثير وهو المؤمن القارئ، ومنهم من لا نصيب له ألبته، وهو المنافق الحقيقى، ومنهم من تأثر ظاهره دون باطنه وهو المرائى أو العكس، وهو المؤمن الذى لم يقرأه، وإبراز هذه المعانى وتصويرها فى المحسوسات ما هو مذكور فى الحديث، ولم نجد ما يوافقها ويلائمها أقرب، ولا أحسن، ولات أجمع من ذلك، لأن المشبهات والمشبه بها واردة على التقسيم الحاصر00 فعلى هذا قس الأثمار المشبه بها))(2)0
... فالداعية – قارئ القرآن – لا يقتصر نفعة على نفسه فحسب، بل ويتعدى نفعه إلى جميع الخلق، فيكون كالثمر اللذيذ الطعم بذاته، وتتعدى رائحته الطيبة إلى الآخرين0
شجرة الأخوة
... ولا تتم متطلبات الدعوة والعمل لها إلا بالأخوة التى تدعم روابط الجماعة المؤمنة، حيث رابطة العقيدة والإيمان، ورابطة الفكرة والالتزام، ورابطة العقد والانتظام، وتتفرع عن شجرة الأخوة طائفة من الخصائص ويكتفى هنا باثنتين منها، إذ يمكن استعمال رمزية الشجر حولهما، كما ذكرها القرآن الكريم0
(1) فتح البارى : 9/66 0
(2) هامش شرح السنة للبغوى : 431 –432 0