تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... فلتنظر –أيها الداعية- كيف يأمل المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بغرس فسيلة قد لا ينتفع منها أحد، ومع أهوال يوم القيامة، ليركز معنى الحرص على الغراس دون النظر إلى النتيجة، وربما يموت المرء ويكتب له الأجر على كلماته وأعماله، وليس هناك أكثر فضلاً من دعوة الخلق إلى الخير، حيث يكتب للداعية أجر الآخرين دون أن ينقص من أجورهم شيئاً0

وشجرة للذوق والجمال

... ولعل من معانى غرس الفسيلة أيضاً معنى التذوق والجمال، الذى ينبغى أن لا ينفك عنه الداعية، حتى ولو يكن لمكسب أو إنتاج واضح، وإن كان للذوق الرفيع وجمال الكون مظهر من مظاهر التسبيح للخالق، والنظر فى ملكوت الله عز وجل، مما من الله به علينا، ونبهنا على شجرة الذوق والجمال، بذكره للحدائق ذات البهجة، فقال عز وجل من قائل : ﴿ 00 وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون ﴾ (النمل : 60)0

... ((إنه تعالى يبين أنه الذى اختص بأن خلق السموات والأرض00 وذكر أعظم النعم وهى الحدائق ذات البهجة، ونبه تعالى على أن هذا الإنبات فى الحدائق لايقدر عليه إلا الله تعالى 00 وإذا كان تعالى هو المختص بهذا الإنعام وجب أن يخص بالعبادة 000)(1)0

... ومن أجل هذا منع الإسلام قطع الأشجار دون منفعة ودعا إلى التمتع بملكوت الله عز وجل، واستلهام العبرة منه0

شجرة لا شرقية ولا غربية

(1) تفسير الرازى : 24/206 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٧١