تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وأول أشجار واحة المسافر وأعظمها، بل أسها وقاعدتها شجرة الإيمان، إذ لا يصح عمل بدونه، ولابد من وجودها فى كل واحة من واحات الإيمان، وهى التى قال عنها تعالى : ﴿ ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء (24) تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ﴾ (إبراهيم : 24،25 } 0

... حيث مثلت الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة، حتى قال كثير من السلف: إن الكلمة الطيبة هى (لا إله إلا الله) أساس التوحيد وقاعدته، وقيل عن الشجرة: إنها النخلة باعتبار أن أصلها ثابت كما فى حديث ابن عمر فى الصحيحين، ولا خلاف بين الحقيقة والمجاز، بل هو تأكيد لوحدة الخلق، ووحدانية الخالق، ويجوز أن يكون المعنى ((أصل الكلمة فى قلب المؤمن- وهو الإيمان- شبهه بالنخلة، وثواب الله له بالثمر00 ويجوز أن يكون المعنى: أصل النخلة ثابت فى الأرض، أى عروقها تشرب من الأرض، وتسقيها السماء من فوقها، فهى زاكية نامية 000))(1)0

... وكذلك المؤمن خلق من طينة الأرض، وروحه متعلقة بهدى السماء، وينتفع بمصاحبته، وبمجالسته وبمشاركته، صلب عند ريح الشدائد، لا ينعجف عند الأعاصير، يرميه الناس بالحجر، فيمنحهم الثمر، الإيمان ثابت فى قلبه وعمله وقوله، وتسبيحه مرتفع عال فى السماء، يكسب من بركة الإيمان وثوابه فى كل الأحيان كما ينال من ثمرة النخلفة فى كل الأوقات، ولقد أطال بعض العلماء فى محاولة إيجاد الشبه بين الإنسان والنخلة، ولا تكاد تخلو التشبيهات من تكلف أحياناً، ومن صحة فى معظم الأحيان، ونكتفى بإحالة القارئ إلى ما ذكره ابن القيم رحمه الله فى كتابيه (إعلام الموقعين)، وكتاب (مفتاح دار السعادة)0

شجرة العلم

(1) تفسير القرطبى : 9/359 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٧٠