تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ومن خلال مؤثرات الفطرة والوعى لا يزال الدعاة يستعملون مثل هذه التشبيهات بالشجر فى التعبير والتمثيل، لشهودهم الربط الجامع، واستيعابهم الإشارة لما بين معانى الإيمان وخصائص الشجر فى التكوين والخلق وفى المظهر والإنتاج، وبحسبنا هنا أن نستمع من أحدهم وهو يسقى شجراته (العشر) فى واحة (الرقائق)، مذكراً إيانا بهذه المعانى، ومرخصاً لنا باستمرار الغرس، واستلهام المزيد من حكمة الأشجار، وعبرة الغراس فقال أخوانا فى الله، الراشد ((00 فاخرج وتجول متأملاً : تجد أخلاق الإيمان قد ما زجت الخضرة، وأن لكل شجرة تعبيراً عن شىء من محاسن الخصال يمازج سجودها ويقترن بمظهر عبوديتها لله خالقها0

... ومن ها هنا كانت سويعات الخلوة بين الشجر سبب ذكرى للغافلن وسبيل إنابة، ومما ينبيك عن صدق ظننا الحسن هذا بالأشجار أن الله سبحانه وتعالى ضرب مثل الكلمة الخبيثة المنافية للتوحيد كشجرة خبيثة، لكنها ليست قائمة، بل اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، فليس من شجر واقف إلا ويعظك بكلمة من الإيمان ))(1)0

تشابه وتباين

... ولئن كان الشجر والبشر كلاهما من خلق الله، يشهد خلقهما بوحدانيته، فلا يقتصر التشبيه على تكوينهما فحسب، بل ويمتد إلى صفات شتى، فمن الشجر ما يعطى ومنها ما ياخذ دون عطاء، ومنها ما هو للغذاء أو الدواء ومنها ما هو داء، ومنها ما أصله ثابت وفرعه فى السماء، ومنها ما يجتث من الأرض ما له من قرار، ومنها ما يكون جذيلاً محككاً ترتبط به النفوس، ومنها ما لا يصلح إلا للزينة، ومن الشجر ما يثبت عند العواصف، ومنها ما تعصف به الريح فتعجفه مرة واحدة، 000 وفى كل منها للداعية تأمل، وله منها استلهام، ولقلبه فيها عبرة، ﴿ ويضرب الله الأمثال للناس ﴾ (إبراهيم : 25)0

(1) الرقائق للراشد : 95 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٦٩